ما قرأت الناقة سلا قط : أي لم تجمع رحمها على ولد قط . قال عمرو بن كلثوم :
ذراعي عيطل أدماء بكر * هجان اللون لم تقرأ جنينا ( 1 )
ومنه أقرأت النجوم : إذا اجتمعت في الأقول ، فعلى هذا ، يقال : أقرأت
المرأة : إذا حاضت ، فهي مقرئ ، في قول الأصمعي ، والأخفش ، والكسائي
والفراء ، وأنشدوا له :
قروؤ كقروؤ الحائض
فتأويل ذلك : اجتماع الدم في الرحم . ويجئ على هذا الأصل أن يكون
القراء : الطهر ، لاجتماع الدم في جملة البدن ، هذا قول الزجاج .
والوجه الثاني - أن يكون أصل القرء : وقت الفعل الذي يجرى على آخر عادة ،
في قول أبي عمرو بن العلاء ، وقال : هو يصلح للحيض ، والطهر ، يقال : هذا قارئ
الرياح أي وقت هبوبها قال الشاعر :
شنئت العقر عقر بني شليل * إذا هبت لقارئها الرياح ( 2 )
أي لوقت شدة بردها ، وقال آخر :
رجا أياس أن تؤوب ولا أذى * إياسا لقرؤ الغائبين يؤوب ( 3 )
أي لحين الغائبين ، فعلى هذا يكون القرؤ الحيض ، لأنه وقت اجتماع الدم في
الرحم على العادة المعروفة فيه ، ويكون الطهر ، لأنه وقت ارتفاعه على عادة جارية
فيه ، قال الأعشى في الطهر :
وفي كل عام أنت جاشم غزوة * تشد لاقصاها عزيم عزائكا
هامش
( 1 ) اللسان ( عطل ) ( قرأ ) وقد رواه الجوهري برواية أخرى وهي :
ذراعي عيطل أدماء بكر * تربعت الأماعز والمتونا
وفي المطبوعة " اللوم " بدل " اللون " وهو تصحيف ، والعيطل : طويل العنق من الإبل
وغيرها . والادماء من الإبل البيضاء ، وكذلك هجان اللون أي بيض اللون . ولم تقرأ جنينا : أي
لم تجمع رحمها على جنين ، وهو الولد .
( 2 ) قائله مالك ابن الحرث الهذلي ، ديوان الهذليين 3 : 83 . واللسان ( قرأ ) شنئت :
أي كرهت ، والعقر : اسم مكان . وشليل : هو جد جرير بن عبد الله البجلي .
( 3 ) لم أجد هذا البيت فيما حضرني من المصادر .