تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
مورثة مالا وفي الحمد رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا ( 1 ) والذي ضاع هاهنا الأطهار ، لأنه بعد غيبته ، فيضيع بها طهر النساء ، فلا يطأهن ، والوقت الجاري في الفعل على عادة راجع إلى معنى الاجتماع ، وذلك ، لاجتماع الفعل مع الوقت الدائر ، فالاجتماع أصل الباب . وأخذ القرؤ من الوقت ردا له إلى فرع ، وكلا الامرين يحتمل في اللغة . المعنى ، ومن خفف الهمزة في " قروء " قال : قرؤ ، ومثله " من يعمل سوءا " ( 2 ) واستشهد أهل العراق بأشياء يقوى أن المراد الحيض ، منها قوله ( ع ) في مستحاضة سألته : دعي الصلاة أيام أقرائك . واستشهد أهل المدينة بقوله : " فطلقوهن لعدتهن " ( 3 ) أي طهر لم يجامع فيه كما يقال لغرة الشهر ، وتأوله غيرهم : لاستقبال عدتهن ، وهو الحيض . فان قيل : لو كان المراد - في الأقراء في الآية - الأطهار ، لوجب استيفاء الثلاثة أطهار بكمالها ، كما أن من كانت عدتها بالأشهر ، وجب عليها ثلاثة أشهر على الكمال ، وقد أجمعنا على أنه - لو طلقها في آخر يوم الطهر الذي ما قربها فيه ، لا يلزمها أكثر من طهرين آخرين ، وذلك دليل على فساد ما قلتموه ! قلنا : تسمى القرآن الكاملان ، وبعض الثالث ثلاثة أقراء ، كما تسمى - الشهران وبعض الثالث - : ثلاثة أشهر قال الله تعالى : " الحج أشهر معلومات " ( 4 ) وإنما هي شوال ، وذي القعدة ، وبعض من ذي الحجة . وروي عن عائشة أنها قالت : الأقراء الأطهار . وقوله : " ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن " قيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - قال إبراهيم : الحيض . وثانيها - قال قتادة : الحبل . وثالثها -
هامش
( 1 ) ديوانه : 91 رقم القصيدة : 11 يمدح بها هوذة بن علي الحنفي ، ومعنى البيتين : لك في كل عام غزوة ، ؟ لها صبرك وجلدك ، فتعود منها بالغنيمة والمجد الذي يعوضك عما عاينت من العبد عن نسائك . ( 2 ) سورة النساء آية : 109 ، 102 . ( 3 ) سورة الطلاق آية : 1 ( 4 ) سورة البقرة آية : 197 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 239 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي