معه أبلغ ، وأبلغ ، كما قال عمرو بن شاس الأسدي :
جزينا ذوي العدوان بالأمس فرضهم * قصاصا سواء حذوك النعل بالنعل ( 1 )
وأصل الظلم الانتقاص . من قوله تعالى " ولم تظلم منه شيئا " ( 2 ) وحقيقة
ما قدمنا ذكره من أنه ضرر محض لا نفع فيه يوفي عليه عاجلا ولا آجلا ولا هو
واقع على وجه المدافعة .
قوله تعالى :
الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن
اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا
أن الله مع المتقين ( 194 ) آية واحدة بلا خلاف .
أشهر الحرم أربعة : رجب ، وهو فرد وثلاثة أشهر سرد : ذو القعدة ، وذو
الحجة ، والمحرم . والمراد هاهنا : ذو القعدة ، وهو شهر الصد عام الحديبية . وإنما
سمي الشهر حراما ، لأنه كان يحرم فيه القتال ، فلو أن الرجل يلقى قاتل أبيه أو
ابنه لم يعرض له بسبيل وسمي ذو القعدة ، لقعودهم فيه عن القتال .
الاعراب :
والشهر مرتفع بالابتداء ، وخبره بالشهر الحرام ، وتقديره : قتال الشهر الحرام
أي في الشهر الحرام ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . ويحتمل أن يكون
تقديره : الشهر الحرام على جهة العوض لما فات من الحج في السنة الأولى .
المعنى :
وقوله : " والحرمات قصاص " قيل في معناه قولان :
أحدهما - " الحرمات قصاص " بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام . قال
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 3 : 573 .
( 2 ) سورة الكهف آية : 33 .