تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
التعلم . وثقفته تثقيفا : إذا قومته . وأصل الباب : التثقيف التقويم . المعنى : وقوله " والفتنة أشد من القتل " قال الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والربيع ، وابن زيد ، وجميع المفسرين : إنها الكفر . وأصل الفتنة الاختبار ، فكأنه قال : والكفر الذي يكون عند الاختبار أعظم من القتل في الشهر الحرام ووجه قراءة من قرأ " ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه " أنه جاء في كلام العرب إذا قتل بعضهم ، قالوا : قتلنا ، فتقديره حتى يقتلوا بعضكم . ومعنى قوله " وأخرجوهم من حيث أخرجوكم " أي أخرجوهم من مكة كما أخرجوكم منها . وروى أن هذه الآية نزلت في سبب رجل من الصحابة قتل رجلا من الكفار في الشهر الحرام ، فعابوا المؤمنين بذلك فبين الله تعالى أن الفتنة في الدين أعظم من قتل المشركين في الشهر الحرام وإن كان محظورا لا يجوز . قوله تعالى : فان انتهوا فان الله غفور رحيم ( 192 ) معنى قوله تعالى : " فان انتهوا " يعني عن كفرهم بالتوبة منه ، في قول مجاهد ، وغيره من المفسرين . والانتهاء الامتناع يقال : نهى نهبا ، وأنهى إنهاء ، وتناهى تناهيا ، والنهي الزجر عن الفعل بصيغة ( لا تفعل ) والامر الدعاء إلى الفعل بصيغة ( افعل ) مع اعتبار الرتبة . والنهي الغدير يكون له الحاجز يمنع الماء أن يفيض ، فالنهي بمنزلة المنع . ونهاية الشئ غايته . ونهية الوتد : الفرض ، وهو الحز في رأسه الذي يمنع الحبل أن ينسلخ ، لأنه ينهاه عن ذلك . والنهى : جمع نهية . وهي العقل . والتنهية وجمعها تناهي ، وهي مواضع تنهبط . ويتناهى إليها ماء السماء . والانهاء إبلاغ الشئ نهايته وفي الآية دلالة على أنه يقبل توبة القاتل عمدا ، لأنه بين أنه ؟ توبة المشرك ، وهو أعظم من القتل ، ولا يحسن أن يقبل التوبة من الأعظم ، ولا يقبل من الأقل ، فان قيل فما معنى جواب الشرط ، والله غفور
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 146 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي