التعلم . وثقفته تثقيفا : إذا قومته . وأصل الباب : التثقيف التقويم .
المعنى :
وقوله " والفتنة أشد من القتل " قال الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والربيع ،
وابن زيد ، وجميع المفسرين : إنها الكفر . وأصل الفتنة الاختبار ، فكأنه قال :
والكفر الذي يكون عند الاختبار أعظم من القتل في الشهر الحرام ووجه قراءة من
قرأ " ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه " أنه جاء في كلام العرب إذا
قتل بعضهم ، قالوا : قتلنا ، فتقديره حتى يقتلوا بعضكم .
ومعنى قوله " وأخرجوهم من حيث أخرجوكم " أي أخرجوهم من مكة كما
أخرجوكم منها . وروى أن هذه الآية نزلت في سبب رجل من الصحابة قتل رجلا
من الكفار في الشهر الحرام ، فعابوا المؤمنين بذلك فبين الله تعالى أن الفتنة في الدين
أعظم من قتل المشركين في الشهر الحرام وإن كان محظورا لا يجوز .
قوله تعالى :
فان انتهوا فان الله غفور رحيم ( 192 )
معنى قوله تعالى : " فان انتهوا " يعني عن كفرهم بالتوبة منه ، في قول
مجاهد ، وغيره من المفسرين . والانتهاء الامتناع يقال : نهى نهبا ، وأنهى إنهاء ،
وتناهى تناهيا ، والنهي الزجر عن الفعل بصيغة ( لا تفعل ) والامر الدعاء إلى الفعل
بصيغة ( افعل ) مع اعتبار الرتبة . والنهي الغدير يكون له الحاجز يمنع الماء أن
يفيض ، فالنهي بمنزلة المنع . ونهاية الشئ غايته . ونهية الوتد : الفرض ، وهو الحز في
رأسه الذي يمنع الحبل أن ينسلخ ، لأنه ينهاه عن ذلك . والنهى : جمع نهية . وهي
العقل . والتنهية وجمعها تناهي ، وهي مواضع تنهبط . ويتناهى إليها ماء السماء .
والانهاء إبلاغ الشئ نهايته وفي الآية دلالة على أنه يقبل توبة القاتل عمدا ،
لأنه بين أنه ؟ توبة المشرك ، وهو أعظم من القتل ، ولا يحسن أن يقبل التوبة
من الأعظم ، ولا يقبل من الأقل ، فان قيل فما معنى جواب الشرط ، والله غفور
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 146
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٦