إلى الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى اللام . فبإجماع هذه الأمور التي
ذكرناها كان أبلغ منه وأحسن . وإن كان الأول حسنا بليغا وأخذ هذا المعنى بعض
الشعراء ، فقال :
أبلغ أبا مالك عني مغلغلة * وفي العتاب حياة بين أقوام ( 1 )
وهذا وإن كان حسنا ، فبينه وبين لفظ القرآن : ما بين أعلى الطبقة وأدناها .
وأول ما فيه أنه استدعاء إلى العتاب . وذلك استدعاء إلى العدل . وفي هذا إبهام .
وفي الآية بيان عجيب .
اللغة :
وقوله : " يا أولى الألباب " فالألباب : العقول وهو مأخوذ من النخلة على
وجه التشبيه به . واللب : العقل . لب الرجل يلب : إذا صار لبيبا . ولب بالمكان ،
وألب به لبا ، وإلبابا : إذا أقام به . ولب كل شئ خالصه . قال صاحب العين :
اللب : البال . تقول : الامر منه في لبب رخي أي في بال رخي . واللبب من
الرمل : شبيه حقف بين معظم الرمل ، وجلد الأرض . وتلبب بالثياب إذا جمعها .
ويشبه به المتسلح بالسلاح . واللبة من الصدر : موضع القلادة . والتلبيب : مجمع
ما في موضع اللبب من ثياب الرجل . تقول : أخذ فلان بتلابيب فلان . وأصل
الباب لب الشئ : داخله : الذي تركبه القشرة ، وتلزمه . ومنه لبيك وسعديك أي
ملازمة لأمرك وإسعادا لك .
المعنى :
وقوله تعالى : " لعلكم تتقون " قد بينا فيما مضى أن لعل معناه لكي . وقيل
في معناه هاهنا قولان :
هامش
( 1 ) اللسان ( غلل ) أنشده بن ؟ . مغلغلة : رسالة محمولة من بلد إلى بلد والعتاب
هو الملاومة ولا يكون الا بين اثنين فصاعدا . وإنما قال : حياة ، لأنه يخفف من الغيظ ، وقد
يبطل العتاب حربا يقتل فيها الألوف . فكأنه يقول أوصل هذه الرسالة التي هي عتاب ، والعتاب حياة
لقومي ولقومك .