تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
( الأول ) لكي تتقوا القتل بالخوف من القصاص . ذكره ابن زيد . الثاني - قال الجبائي ، وغيره : لتتقوا ربكم باجتناب معاصيه . وهذا أعم فائدة ، لأنه يدخل فيه اتقاء القتل ، وغيره . وفي الآية دلالة على فساد قول المجبرة : لان فيها دلالة على أنه أنعم على جميع العقلاء ، ليتقوا ربهم ، وفي ذلك دلالة على أنه أراد منهم التقوى وإن عصوا ، وإنما خص الله تعالى بالخطاب أولي الألباب ، لأنهم المكلفون المأمورون ، ومن ليس بعاقل لا يصح تكليفه ، ولا يحسن ، فلذلك خصهم بالذكر . قوله تعالى : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ( 180 ) آية بلا خلاف . المعنى : هذا ابتداء قصة ، ولابد فيه من واو العطف ، بان يقال : وكتب ، لأنه حذف اختصارا وقد بينا فيما مضى : أن معنى كتب فرض . وهاهنا معناه الحث والترغيب دون الفرض ، والايجاب . وفي الآية دلالة على أن الوصية جائزة للوارث ، لأنه قال الوالدين ، والأقربين . والوالدان وارثان بلا خلاف إذا كانا مسلمين حرين غير قاتلين . ومن خص الآية بالكافرين ، فقد قال : قولا بلا دليل ، ومن ادعى نسخ الآية فهو مدع لذلك ، ولا يسلم له نسخها . وبمثل ما قلناه قال محمد بن جرير الطبري سواء ، فان ادعوا الاجماع على نسخها ، كان ذلك دعوى باطلة ونحن نخالف في ذلك . وقد خالف في نسخ الآية طاووس ، فإنه خصها بالكافرين ، لمكان الخبر ولم يحملها على النسخ . وقد قال أبو مسلم محمد بن بحر : إن هذه الآية مجملة ، وآية الموارث مفصلة ، وليست نسخا ، فمع هذا الخلاف كيف يدعى الاجماع على نسخها .