درجاتهم ، وإنما قال ( إليه ) لأنه هناك يعطيهم الثواب ، كما قال في قصة إبراهيم
( اني ذاهب إلى ربي ) ( 1 ) أي الموضع الذي وعدني ربي ، وكذلك الموضع الذي وعدهم
الله بالثواب فيه . وقيل : تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره من عروج غيرهم
خمسين الف سنة ، وذلك من أسفل الأرضين السبع إلى فوق السماوات السبع - ذكره مجاهد -
وقوله ( يدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره الف
سنة مما تعدون ) ( 2 ) فهو لما بين السماء الدنيا والأرض في الصعود والنزول الف
سنة : خمسمائة صعودا وخمسمائة نزولا - ذكره مجاهد - أيضا . وقيل : المعنى ان
يوم القيامة يفعل فيه من الأمور ما لو فعل في الدنيا كان مقداره خمسين الف سنة .
وقال قوم : المعنى إنه من شدته وهو له وعظم العذاب فيه على الكافرين كأنه خمسون
الف سنة ، كما يقول القائل : ما يومنا إلا شهر أي في شدته ، وعلى هذا قول
امرء القيس :
ألا أيها الليل الطويل ألا انجل * بصبح وما الاصباح منك بأمثل
ويا لك من ليل كأن نجومه * بكل مغار الفتل شدت بيذبل ( 3 )
ويؤكد هذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لما نزلت هذه الآية قيل له ما أطول
هذا اليوم ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ( والذي بعثني بالحق نبيا إنه ليخف على المؤمن
حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا ) وقال الضحاك وقتادة :
هو يوم القيامة . وقال الزجاج : يجوز أن يكون ( يوما ) من صلة ( واقع ) فيكون
المعنى سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين الف سنة وذلك العذاب
يقع يوم القيامة . وقال الحسن : تعرج الملائكة بأعمال بني آدم في الغمام ، كما قال
هامش
( 1 ) سورة 37 ص آية 99
( 2 ) سورة 32 ألم السجدة آية 5
( 3 ) ديوانه 152 .