معناها قولان : أحدهما - إنها بمعنى ( على ) وتقديره سأل سائل بعذاب واقع على الكافرين ،
ذهب إليه الضحاك .
والثاني - إنها بمعنى ( عن ) أي ليس له دافع عن الكافرين ، وإنما ذكر
وعيد الكافر - ههنا - مع ذكره في غير هذا الموضع ، لان فيه معنى الجواب لمن
سأل العذاب الواقع ، فقيل له : ليس لعذاب الكافرين دافع ، فاعمل على هذا ، وتقدم
نظيره وتأخر ، والدافع هو الصارف للشئ عن غيره باعتماد يزيله ، عنه دفعه عن
كذا يدفعه دفعا ، فهو دافع وذاك مدفوع .
وقوله ( من الله ذي المعارج ) يعني مصاعد الملائكة . وقيل : معناه ذي
الفواضل العالية ، فيكون وصفا لله تعالى ، وتقديره من الله ذي المعالي التي هي
الدرجات التي يعطيها أولياءه من الأنبياء والمؤمنين في الجنة ، لأنه يعطيهم درجات
رفيعة ومنازل شريفة ، والمعارج مواضع العروج ، واحدها معرج ، عرج يعرج عروجا
والعروج الصعود مرتبة بعد مرتبة ، ومنه الأعرج لارتفاع احدى رجليه عن الأخرى
وقال قتادة : معنى ذي المعارج ذي الفواضل والنعم ، لأنها على مراتب . وقال
مجاهد : هي معارج السماء . وقيل : هي معالي الدرجات التي يعيها الله تعالى أولياءه
في الجنة . وقال الحسن : معناه ذي المراقي إلى السماء . والذي اقتضى ذكر المعارج
البيان عن العقاب الذي يجب ان يخافه ، على خلاف هذا الجاهل الذي سأل العذاب
الواقع على من كفر نعمته .
وقوله ( تعرج الملائكة ) معناه تصعد الملائكة ( والروح ) أي يصعد الروح
أيضا معهم ( إليه ) والمعنى تعرج الملائكة والروح الذي هو جبرائيل إلى الموضع الذي
يعطيهم الله فيه الثواب في الآخرة ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) لعلو
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 114
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٤