ويدل على ذلك أيضا ، وان المراد به نبينا صلى الله عليه وآله دون الأنبياء الذين بعثهم الله من
بني إسرائيل انه دعى بذلك لذريته الذين يكونون بمكة وما حولها على
ما تضمنته الآية .
وفي قوله : ربنا وابعث فيهم رسولا منهم " ولم يبعث الله من هذه صورته
إلا محمدا " ص " . والمراد بالكتاب القرآن - على قول ابن زيد وأكثر المفسرين -
ومعنى " الحكمة " هاهنا السنة . وقيل المعرفة بالدين والفقه في التأويل . وقيل العلم
بالأحكام التي لا يدرك علمها إلا من قبل الرسل " ع " فالأول قول قتادة ، والثاني
قول انس بن مالك والثالث قول ابن زيد . وقال قوم هو كلام مثنى كأنه وصف التنزيل
بأنه كتاب ، وبأنه حكمة ، وبأنه آيات . وقال بعضهم : الحكمة شئ يجعله الله في
القلب ينوره به كما ينور البصر فيدرك المبصر ، وكل حسن .
ومعنى قوله : " ويزكيهم " قال ابن عباس : هو طاعة الله والاخلاص له .
وقال ابن جريج يطهرهم من الشرك ويخلصهم منه . وقال الجبائي : " ويزكيهم " معناه
يستدعيهم إلى فعل ما يزكون به ، من الايمان والصلاح . ويحتمل ان يراد به انه
يشهد لهم بالزكاء آمنوا وأصلحوا .
اللغة :
و " العزيز " القادر الذي لا يعجزه شئ . وقيل : القادر الذي لا يمتنع عليه
شئ أراد فعله . وقيل : القدير وهو مبالغة الوصف بالقدرة . ونقيض العز الذل .
ويقال : عزه يعز عزة وعزازا . واعتز به اعتزازا . وتعزز تعززا . وعازه معازة .
تقول : عز يعز عزة وعزا : إذا صار عزيزا . وعز يعز عزا : إذا قهر . ومنه قولهم :
من عزيز اي من غلب سلب . وكل شئ صلب ، فقد اعتز . وسمي العزاز من
الأرض : وهو الطين الصلب الذي لا يبلغ أن يكون حجارة . وعن الشئ إذا قل
لا يكاد يوجد . وفلان اعتز بفلان إذا تشرف إذا تشرف به " وعزني في الخطاب " ( 1 ) اي
هامش
( 1 ) سورة ص : آية 23 .