مررت برجل مثله أي مثل له .
والوجه الرابع - على حذف الجار ، كما قال : " أن تسترضعوا أولادكم فلا
جناح عليكم " ( 1 ) اي لأولادكم . ومثله " ولا تعزموا عقدة النكاح " ( 2 )
اي على عقدة النكاح . قال الشاعر :
نغالي اللحم للأضياف نيئا * ونرخصه إذا نضج القدير ( 3 )
والمعنى نغالي ( 4 ) باللحم . وقال الزجاج : وهذا مذهب صحيح . واختار
هو أن سفه بمعنى جهل . وهو موافق لمعنى ما قال ابن السراج في " بطرت معيشتها "
لان البطر مستقل النعمة غير راض بها . وقال أبو مسلم : معناه جهل نفسه ، وما فيها
من الآيات الدالة على أن لها صانعا ليس كمثله شئ فيعلم به توحيد الله وصفاته .
اللغة :
ومعنى قوله : " ولقد اصطفيناه في الدنيا " اخترناه للرسالة والصفو : التميز
من سائر الكدر . واصطفيناه على وزن افتعلناه من الصفوة . وإنما قلبت التاء طاء ،
لأنها أشبه بالصاد بالاستعلاء والاطباق ، وهي من مخرج التاء فاتى بحرف وسط بين
الحرفين . والاصطفاء والاختيار والاجتباء نظائر . والصفاء والنقاء والخالص ( 5 ) نظائر
والصفاء نقيض الكدر . وصفوة كل شئ خالصه من صفوة الدنيا ، وصفوة الماء
وصفوة الإخاء تقول : صفا صفاء ، واصفاه اصفاء ، واصطفاه ، اصطفاء . وتصفى
تصفيا وتصافوا تصافيا . وصفاه تصفية وصافاه مصافاة . وأستصفاه استصفاء .
والصفا مصافاة المودة والإخاء . والصفاء مصدر الشئ الصافي وإذا اخذت صفوة ماء
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 233 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 235 .
( 3 ) اللسان ( غلا ) قال أبو مالك : نغالي اللحم نشتريه غاليا ثم نذله ونطعمه إذا نضج
في قدورنا وفي المطبوعة ( تعالى ) بدل نغالي . وفي المطبوعة والمخطوطة ( نبذله ) بدل ( نرخصه )
و " القدور " بدل " القدير " .
( 4 ) في المطبوعة " تعالى يستعمونها " بدل " نغالي باللحم " .
( 5 ) في المطبوعة " الخاص " .