المعنى :
قال ابن عباس معناه يقولان ( 1 ) : ربنا ، ومثله " والملائكة يدخلون
عليهم من كل باب سلام عليكم " ( 2 ) أي يقولون ( 3 ) ومثله " والملائكة
باسطوا أيديهم اخرجوا أنفسكم " ( 4 ) أي يقولون . وقال بعضهم : هو شاذ تقديره
يقول : ربنا . يرده إلى إسماعيل وحده . ولا يعمل على ذلك لشذوذه .
وقال أكثر المفسرين كالسدي وعبد بن عمير الليثي ، واختاره الجبائي ،
وغيرهم : إن إبراهيم وإسماعيل معا رفعا القواعد . وقال ابن عباس : كان إبراهيم
يبني وإسماعيل يناوله . وقال بعض الشذاذ ( 5 ) أن إبراهيم وحده رفعها وكان
إسماعيل صغيرا - وهو ضعيف لأنه خلاف ظاهر اللفظ وخلاف أقوال المفسرين .
وقال أكثر أهل العلم أنهما رفعا البيت للعبادة لا للسكنى ، وبدلالة قوله : " ربنا تقبل
منا " . وهل كانت للبيت قواعد قبل إبراهيم ؟ فيه خلاف .
فقال ابن عباس وعطا : قد كان آدم عليه السلام بناه ثم عفي أثره ، فجدده
إبراهيم . وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) .
وقال مجاهد ، وعمرو بن دينار : بل أنشأه إبراهيم بأمر الله عز وجل إياه .
وكان الحسن يقول : أول من حج البيت إبراهيم ( ع ) . وقد روي في اخبارنا ان
أول من حج البيت آدم وذلك يدل على أنه قد كان قبل إبراهيم . وإنما قال :
" انك أنت السميع العليم " لأنه لما ذكر الدعاء ، اقتضى حينئذ ذكر ذلك ، كأنه
قال : انك أنت السميع العليم بنا ، وبما يصلحنا .
ومعنى قوله " تقبل منا " اي أثبنا على عمله ، وهو مشبه بتقبل الهدية في
أصل اللغة . وروي عن محمد بن علي الباقر ( ع ) أنه قال : ان الله تعالى وضع تحت
هامش
( 1 ) في مجمع البيان : ( وفي حرف عبد الله بن مسعود ويقولان ربنا تقبل منا " . وفي
- حاشية - وفي حرف عبد الله يقولان ربنا .
( 2 ) سورة الرعد : آية 25 .
( 3 ) يقولان سلام عليكم .
( 4 ) سورة الأنعام : آية 93 .
( 5 ) في المطبوعة والمخطوطة ( السداد ) .