وميكائيل من الملائكة . ونظير ذلك أيضا قوله : " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم
ومنك ومن نوح " ( 1 ) .
قوله تعالى :
" ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا
الفاسقون " ( 99 ) آية بلا خلاف .
المعنى :
معنى الآيات يحتمل أمرين :
أحدهما - ذكره البلخي وجماعة من أهل العلم يعني سائر الآيات المعجزات
التي أعطاها الله النبي صلى الله عليه وآله من الآيات : القرآن ، وما فيه ، وغير ذلك من الدلالات
وقال بعضهم : هو الاخبار عما غمض مما في كتب الله السالفة من التوراة ، والإنجيل ،
وغيرهما . وقال ابن عباس : ان ابن صوريا القطراني قال لرسول الله صلى الله عليه وآله : يا محمد
ما جئتنا بشئ نعرفه ، وما انزل عليك من اية بينة فنتبعك لها . فأنزل الله في ذلك
" ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون " فان قال بعض اليهود :
أنتم مقرون بآياتنا ونحن نجحد بآياتكم ، فحجتنا لازمة لكم لأنها مردودة إلى
ما تعرفونه ( 2 ) ؟ قيل لهم فيجب على هذا ألا يكون لكم حجة على الدهرية والبراهمة
والثنوية ، لأنهم لا يعترفون بآياتكم . وإنما قال : " وما يكفر بها الا الفاسقون " ولم
يقل الكافرون وإن كان الكفر أعظم من الفسق ، لاحد أمرين :
( الأول ) انه عنى الخارجين عن أديانهم ، وان أظهروا انهم يتمسكون بها ،
لان اليهود قد خرجت بالكفر بالنبي صلى الله عليه وآله من شريعة موسى . الفسق هو الخروج
عن امر الله إلى ما يعظم من معصيته .
والثاني - انه أراد الفاسقين المتمردين في كفرهم ، لان الفسق لا يكون الا
أعظم الكبائر فإن كان في الكفر ، فهو أعظم الكفر ، وإن كان فيما دون الكفر ، فهو
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 33 .
( 2 ) في المطبوعة ( تعرفون ) .