المعنى :
والمراد بالعهد هاهنا : الميثاق الذي اخذه الله ليؤمنن بالنبي الأمي - على قول
ابن عباس - وقال أبو علي : المعني به العهود التي كانت اليهود أعطوها من أنفسهم -
في أيام أنبيائهم ، وفي أيام نبينا محمد صلى الله عليه وآله ، لأنهم كانوا عاهدوه انهم لا يعينوا عليه
أحدا فنقضوا ذلك وأعانوا عليه قريشا يوم الخندق .
اللغة :
وقوله : " نبذه " النبذ والطرح والالقاء نظائر . قال صاحب العين : والنبذ
طرحك الشئ عن يدك امامك ، أو خلفك . والمنابذة : انتباذ الفريقين للحرب .
تقول نبذنا إليهم على سواء : اي نابذناهم الحرب . والمنبوذون هم الأولاد الذين
يطرحون - والنبيذ معروف - والفعل نبذت لي ، ولغيري ، وانبذت : خاصة لنفسي .
والمنابذة في البيع منهي عنها وهي كالرمي ، كأنه إذا رمى إليه . وجب له ، وسمي
النبيذ : نبيذا ، لان التمر كان يلقى في الجرة وغيرها ( 1 ) . وهي فعيل بمعنى مفعول .
وأصاب الأرض نبذة من المطر : اي قليل .
المعنى :
قال قتادة : معنى نبذه في الآية : نقضه ، وقيل : تركه وقيل ألقاه ،
والمعنى متقارب - قال أبو الأسود الدؤلي :
نظرت إلى عنوانه فنبذته * كنبذك نعلا اخلقت من نعالكا ( 2 )
وقوله : " بل أكثرهم " الهاء ، والميم عائدتان على المعاهدين ، ولا يصلح
على الفريق إذ كانوا كلهم غير مؤمنين . واما المعاهدون : فمنهم من آمن كعبد الله
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة " في الجر وغيره " .
( 2 ) ديوانه : 11 . من ابيات كتب بها إلى صديقه الحصين بن الحر ، وهو وال على
ميسان . وكان كتب إليه في امر يهمه فشغل عنه - . وقيل البيت .
وخبرني من كنت أرسلت إنما * اخذت كتابي معرضا بشمالكا