ابن سلام ، وكعب الأحبار وغيرهما . وإنما دخلت بل على قوله : " أكثرهم
لا يؤمنون " ، لامرين :
أحدهما - انه لما قال : " نبذه فريق منهم " دل على أنه كفر ذلك الفريق
بالنقض ، وحسن هذا التفصيل ، لان منهم من نقض عنادا . ومنهم من نقض جهلا .
والوجه الثاني - كفر فريق منهم بالنقض ، وكفر أكثرهم بالجحد للحق ،
وهو امر النبي " ص " وما يلزم من اتباعه ، والتصديق به . وقيل بل يعني ان الفريق
وان كانوا هم المعاندون ، والجميع كافرون . كما تقول : زيد كريم بل قومه
جميع كرام .
وقوله : " أو كلما " نصب على الظرف ، والعامل فيه نبذ ، ولا يجوز ان يعمل
فيه عاهدوا ، لأنه متمم ( لما ) : اما صلة ، واما صفة .
قوله تعالى :
" ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ
فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم
كأنهم لا يعلمون " ( 101 ) آية .
المعنى :
قال السدي وأكثر المفسرين : المعني بالرسول محمد " ص " . وقال بعضهم
يجوز أن يعنى به هاهنا الرسالة . كما قال كثير :
فقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بليلى ولا أرسلتهم برسول ( 1 )
وهذا ضعيف ، لأنه خلاف الظاهر ، قليل الاستعمال . والكتاب يحتمل ان
يراد به التوراة . ويحتمل ان يراد به القرآن . قال السدي : نبذوا التوراة ، واخذوا
بكتاب أصف ، وسحر هاروت وماروت : يعني انهم تركوا ما تدل عليه التوراة
من صفة النبي " ص " . وقال قتادة وجماعة من أهل العلم : إن ذلك الفريق كانوا
هامش
( 1 ) اللسان " رسل " وقد جاء على وجهين أحدهما - " برسيل " بدل " برسول "
والثاني - " بسر " بدل " بليلى " وفي كليهما " لقد " بدل " فقد " .