وروى يحيى كذلك إلا أنه حذف بعده الهمزة فيصير ( جبريل ) . الباقون
بكسر الجيم والراء ، وبعدها ياء ساكنة من غير همز . وقرأ أهل البصرة ( ميكال )
بغير همز ، ولا ياء . وقرأ أهل المدينة بهمزة مكسورة بعد الألف . مثل ( ميكاعل )
الباقون باثبات ياء ساكنة بعد الهمزة على وزن ( ميكاعيل ) .
اللغة :
قال أبو الحسن الأخفش : في ( جبريل ) ست لغات : جبرائيل ، وجبرئيل ،
وجبرال ، وجبريل ، وجبرال ، وجبريل . وحكى الزجاج بالنون أيضا بدل اللام ،
وهي لغة بني أسد . وبتشديد اللام .
النزول :
اجمع أهل التأويل على أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود - حين زعموا أن
جبريل عدو لهم ، وان ميكال ولي لهم - لما أخبروا ان جبريل هو الذي نزل على
محمد صلى الله عليه وآله - قالوا : جبريل عدو لنا ، يأتي بالحرب والجدب . وميكائيل يأتي بالسلام
والخصب : فقال الله تعالى : " قل من كان عدوا لجبريل " إذ كان هو المنزل
الكتاب عليه ، فإنه إنما أنزله على قلبه بإذن الله ، لا من تلقاء نفسه ، وإنما انزل
لما هو مصدق بين يديه من الكتب التي في أيديهم ، لا مكذبا لها ، وانه وإن كان فيما
أنزل الامر في الحرب ، والشدة على الكافرين . فإنه هدى وبشرى للمؤمنين .
المعنى :
وقوله : " على قلبك " ولم يقل على قلبي . كقولك للذي تخاطبه : لا تقل
للقوم إن الخبر عندك ، ويجوز ان تقول : لا تقل : ان الخبر عندي . وكما تقول :
قال القوم : جبرائيل عدونا ، ويجوز ان تقول : قالوا : جبرائيل عدوهم . ولا ينبغي
أن يستنكر أحد أن اليهود يقولون : إن جبرائيل عدونا ، لان الجهل في هؤلاء
أكثر من أن يحصى . وهم الذين اخبر الله عنهم بعد مشاهدة فلق البحر ، والمعجزات
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 362
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦٢