قوله تعالى :
" قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها
بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين " ( 69 ) آية بلا خلاف .
الاعراب :
لونها : رفع لان ما ليست زائدة ، بل هي بمعنى أي : كأنهم قالوا : أي شئ
لونها ؟ وقوله : " يبين " : جزم لأنه جواب الامر بغير ياء .
ومعنى الآية : أن قوم موسى قالوا : يا موسى أدع لنا ربك يبين لنا ما لون
البقرة التي أمرنا بذبحها .
واما قوله : " صفراء " قال الحسن المراد به : سوداء شديدة السواد . تقول العرب :
ناقة صفراء أي سوداء . قال الشاعر :
تلك خيلي منه وتلك ركابي * هن صفر ألوانها كالزبيب ( 1 )
يعني ركابي هن سود . غير أن هذا - وان وصفت به الإبل ، فليس مما
توصف به البقر . مع أن العرب لا تصف السواد بالفقوع . وإنما تصفه بالشدة
وبالحلوكة ونحوها . تقول : اسود حالك وحائك وحنكوك وغربيب ودجوجي ، ولا
تقول : فاقع . وقال أكثر المفسرين : إنها صفراء اللون من الصفرة المعروفة وهذا
الصحيح ، لأنه الظاهر ، ولأنه قال : " فاقع لونها " وهو الصافي ولا يوصف
السواد بذلك - على ما بيناه - فاما ما ابيض فيؤكدونه بأنه ناصع ، واخضر ناضر
واصفر فاقع . وقال سعيد بن جبير : المعنى في الآية : بقرة صفراء القرن والظلف .
وقال مجاهد : صفراء اللون كله : وهو الظاهر لأنه قال : فاقع لونها . فوصف جميع
اللون بذلك . وقال ابن عباس : أراد بذلك صفراء شديدة الصفرة . وقال غيره :
هامش
( 1 ) للأعشى الكبير . اللسان : " صفر "
وروايته " أولادها " بدل " ألوانها " . الركاب : الإبل التي يسار عليها . والزبيب من العنب معروف .