لاشية فيها لا بياض فيها ، ولا سواد . وقال قتادة مسلمة من العيوب : وبه
قال الربيع . وقال ابن جريج : لا عوان فيها . قال المؤرخ : لاشية فيها : أي لا
وضح فيها بلغة اردشنوه والذي قال أهل اللغة " لاشية فيها " : اي لا لون يخالف
لون جلدها واصله : وشى الثوب واصله تحسين عيوب الشئ ، يكون فيه بضروب
مختلفة من ألوان سداه ، ولحمته يقال منه : وشيت الثوب : اشيه شية ووشيا . ومنه
قيل للساعي بالرجل إلى السلطان ، أو غيره واش لكذبه عليه عنده . وتحسينه كذبه
عنده بالأباطيل يقال : وشيت به وشاية . قال كعب بن زهير :
يسعى الوشاة بجنبيها وقولهم * انك يا بن سلمى لمقتول ( 1 )
يعني : انهم يتقولون الأباطيل ، ويخبرونه انه إن الحق بالنبي صلى الله عليه وآله قتله وقال بعض
أهل اللغة ان الوشي : العلامة واصله : شية من وشيت ، لكن لما أسقطت منها الواو
وأبدلت مكانها الهاء في اخرها : كما قالوا : وزنته زنة ووعدته عدة . وكذلك
وشيته شية .
وقالوا : " الآن جئت بالحق " موصولة الهمزة وإذا ابتدأت ، قطعت الألف
الأولى ، لان الف الوصل إذا ابتدئ بها قطعت . قال الفراء : والأصل الاوان .
فحذفت الواو . والألف واللام دخلتا في آن لأنهما ينوبان عن الإشارة . المعنى أنت
إلى هذا الوقت تفعل هذا . فلم تعرب الآن كما لم تعرب هذا . ومن العرب من يقول
" قالوا الآن جئت بالحق " ويذهب الوصل ويفتح اللام ، ويحذف الهمزة التي بعد
اللام . ويثبت الواو في ( قالوا ) ساكنا ، لأنه إنما كان يذهبه لسكون اللام . واللام
قد تحركت ، لأنه حول عليها حركة الهمزة قال الشاعر :
وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة * فبح لان منها بالذي أنت بايح
المعنى :
ومعنى قوله : " الآن جئت بالحق " يحتمل أمرين :
أحدهما - الان بينت الحق . وهو قول قتادة . وهذا يدل على أنه كان فيهم
هامش
( 1 ) ديوانه . الجناب : الناحية . في المطبوعة " بحسنها " بدل " بحنها " .