وما ذنبه ان عافت الماء باقر * وما ان تعاف الماء الا لتضربا ( 1 )
وقال آخر :
مالي رأيتك بعد أهلك موحشا * خلقا كحوض الباقر المتهدم
وقال آخر :
لهم جامل لا يهدأ الليل سامره ( 2 )
يريد الجمال . والذي ذهب إليه ابن جريج ، وقتادة ورووه عن ابن عباس
عن النبي صلى الله عليه وآله انهم أمروا بأدنى بقرة ، لكنهم لما شددوا على أنفسهم ، شدد الله
عليهم : وأيم الله ، لو أنهم لم يستثنوا ما تبينت لهم إلى آخر الدهر يعني انهم لو لم
يقولوا وانا إن شاء الله لمهتدون بتعريف الله إيانا ، وبما شاء له الله من اللطف والزيادة
في البيان . وكل من اختار تأخير بيان المجمل عن حال الخطاب استدل بهذه الآية
على جواز ذلك . وسنبين ذلك فيما بعد إن شاء الله .
قوله تعالى :
" قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي
الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما
كادوا يفعلون " ( 71 ) آية بلا خلاف .
المعنى ان البقرة التي أمرتكم بذبحها ، لا ذلول أي لم يذللها العمل بإثارة الأرض
بأظلافها . ولا تسقي الحرث . معناه : ولا يستقى عليها الماء ، فيسقى الزرع . كما يقال
للدابة التي قد ذللها الركوب والعمل . تقول دابة ذلول بين الذل - بكسر الذال -
وفي مثله من بني آدم رجل ذليل بين الذل والمذلة . قال الزجاج : يحتمل أن يكون
أراد ليست بذلول وهي تثير الأرض . ويحتمل : انها ليست ذلولة ، ولا مثيرة الأرض
قيل : إنها كانت وحشية في قول الحسن مسلمة . معناه : من السلامة . يقال منها
سلمت تسلم ، فهي مسلمة من الشية .
هامش
( 1 ) ميمون بن قيس - الأعشى الكبير - اللسان : " ثور " .
( 2 ) اللسان : ( جمل ) قائله الحطيئة . وصدر البيت : فان تك ذا مال كثير فإنهم .