والعوان : النصف التي قد ولدت بطنا أو بطنين قال الفراء : يقال من العوان :
عونت المرأة تعوينا - بالفتح والتشديد - وعونت : إذا بلغت ثلاثين سنة . وقال
أبو عبيدة : إنما قال : " عوان بين ذلك " ولم يقل بينهما ، لأنه أخرجه على لفظة
واحدة ، على معنى هذا الكلام الذي ذكرناه . قال رؤبة في صفة العير :
فيه خطوط من سواد وبلق * كأنها في الجلد توليع البهق ( 1 )
قال أبو عبيدة : إن أردت الخطوط ، فقل : كأنها ، وان أردت السواد
والبلق ، فقل : كأنهما . فقال : كان ذلك وذاك . قال الفراء : إنما يصح ان يكنى
عن الاثنين بقولهم ذاك في الفعلين خاصة . ولا يجوز في الاسمين . ألا ترى ، انهم
يقولون : اقبالك وادبارك يشق علي ، لأنهما مشتقان من فعل . ولم يقولوا : أخوك
وأبوك يزورني حتى تقول : يزوراني . وقال الزجاج تقول : ظننت زيدا قائما فيقول
القائل ظننت ذلك وذاك . قال الشاعر في صفة العوان :
خرجن عليه بين بكر عويرة * وبين عوان بالعمامة ناصف ( 2 )
بين ذلك يعني بين الكبيرة والصغيرة . هو أقوى ما يكون من البقر وأحسنه
قال الأخطل :
وما بمكة من شمط محفلة * وما بيثرب من عون وابكار ( 3 )
ويقال بقرة عوان ، وبقر عون . قال الأخفش : لا فارض ، ولا بكر .
ارتفع ولم ينتصب كما ينتصب النفي لأن هذه صفة في معنى البقرة والنفي المنصوب ،
لا يكون صفة من صفتها . إنما هو اسم مبتدأ وخبره مضمر . وهذا مثل قولك :
عبد الله لا قائم ولا قاعد . أدخلت لا للنفي وتركت الاعراب على حاله ، لو لم يكن
فيه لا ، ثم قال : " عوان " فوقع على الابتداء . كأنه قال : هي عوان . ويقال
أيضا : عوانة . قال الأعشى :
بكميت عرفاء محمرة مخف * عربها عوانة أو فاق
هامش
( 1 ) اللسان : ( بهق ) وروايته ( الجسم ) بدل ( الجلد ) .
( 2 ) لم نجده في مراجعنا .
( 3 ) ديوانه 19 . وروايته وما بزمزم من شمط محلقة . . يقصد حالقين رؤوسهم وقد
تخللوا من احرامهم : أي قضوا حجهم ، الشمط ج اشمط : وهو الذي خالط سواد شعره بياض
الشيب " وشمط محفله " يقال منه : رجل ذو حفيل ، وذو حفلة : ذو جد واجتهاد . فعلى ما أثبته
الشيخ قدس سره ، المعنى : انهم جادون في العبادة .