وقتله قتله سوء واقتتلوا بمعنى تقاتلوا ومثله قتلوا قال أبو النجم :
ندافع الشيب ولم يقتل
وناقة ذات قتال وذات كيال ، إذا كانت غليظة وثيقة الخلق . في المثل :
قتلت ارض جاهلها ، وقتل أرضا عالمها . ومقاتل الانسان : هي التي إذا أصيبت قتلت .
وأصل الباب : القتل وهو نقض البنية التي تصح معها الحياة . وقال المبرد : واصله
إماتة الحركة . وقوله : " قاتلهم الله انى يؤفكون " اي قد حلوا محل من يقال له
هذا القول . اي انزل الله بهم القتل . ويقول قتله علما إذا أيقنه وتحققه .
وقوله : " فاقتلوا أنفسكم " .
المعنى :
قيل في معناه قولان :
أحدهما - يقتل بعضكم بعضا . ذهب إليه ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد
والحسن وغيرهم من أهل العلم ، كما يقول القائل : قتل آل فلان إذا قتل
بعضهم بعضا .
والثاني - ذكره ابن عباس وإسحاق واختاره أبو علي . وهو ان يستسلموا
للقتل فجعل استسلامهم للقتل قتلا منهم لا نفسهم على وجه التوسع . وقيل : ان
السبعين الذين اختارهم موسى للميقات أمروا بالقتل لمن سأل الرؤية من بني إسرائيل
وقيل : إنهم قتلوا أنفسهم كما أمروا . عمدوا إلى الخناجر وجعل بعضهم يطعن بعضا .
قال ابن عباس وغيره من أهل العلم : ويقال غشتهم ظلمة شديدة فجعل بعضهم يقتل
بعضا ، ثم انجلت الظلمة ، فاجلوا عن سبعين الف قتيل . والسبب الذي لأجله أمروا
بقتل أنفسهم ذكره ابن جريج : ان الله علم أن ناسا منهم علموا ان العجل باطلا فلم
يمنعهم ان ينكروا الا خوف القتل ، فلذلك بلاهم الله ان يقتل بعضهم بعضا . وقال
الرماني : ولابد أن يكون في الامر بالقتل لطف لهم ولغيرهم ، كما يكون في
استسلام القاتل لطف له ولغيره . فان قيل كيف يكون في قتلهم نفوسهم لطف
لهم ، وبعد القتل لا تكليف عليهم . واللطف لا يكون لطفا فيما مضى ولا فيما يقاربه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 246
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٦