وقوله : " لعلكم تهتدون " .
المعنى :
اي لكي تهتدوا . وقد بيناه فيما مضى وفيه دلالة على أنه ( تعالى ) أراد ان
يهتدوا لأن هذه اللام لام الغرض وذلك يفسد قول المجبرة إنه أراد منهم الكفر . فأن
قيل : كيف يهتدون بما أوتي موسى من البيان ، وما أوتي في التوراة من البرهان
مع انقطاع النقل الذي تقوم به الحجة . قيل : الجواب عنه من وجهين :
أحدهما - ان الخطاب لاسلافهم : كما قال : " وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم
وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون " .
والثاني - ان اخبار الرسول لهم ما تقوم به الحجة عليهم ، فيمكنهم ان
يستدلوا بذلك على ما أنعم الله به على اسلافهم ، ولأنهم مقرون بان موسى ( ع )
أوتي التوراة بما فيها من الهدى والبينات ، فتقوم الحجة عليهم باقرارهم .
قوله تعالى :
" وإذ قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم
العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم
فتاب عليكم انه هو التواب الرحيم " - ( 54 ) آية بلا خلاف .
القراءة :
" بارئكم " أسكن الهمزة فيها أبو عمرو . إلا المعدل وسحارة من طريق
الجرمي ، وابن مجاهد فكلهم خففوا الهمزة فيها . الا أبا طاهر عن ابن مجاهد عن
إسماعيل فإنه قلبها ياء .
التقدير وإذ كروا أيضا إذ قال موسى لقومه : " يا قوم انكم ظلمتم أنفسكم
باتخاذكم العجل " . وظلمهم إياها كان فعلهم بها ما لم يكن لهم ان يفعلوه بما يستحق
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 243
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٣