درهم وفى مثقالا وكيل واف ورجل وفا : ذو وفاء وأوفى فلان على شرف من
الأرض إذا أشرف فوقها وتقول : أوفيته حقه ووفيته اجره والوفاة : المنية
توفى فلان ، وتوفاه الله : إذا قبض نفسه واصل الباب : الوفاء وهذا هو الاتمام
ومن أكرم أخلاق النفس الوفاء ومن أدونها وأرذلها الغدر
المعنى :
ومعنى قوله : " أوفوا بعهدي أوف بعهدكم " قال ابن عباس : أوفوا بما
أمرتكم من طاعتي ، ونهيتكم عن معصيتي في النبي صلى الله عليه وآله وغيره : " أوف
بعهدكم " اي ارضى عنكم ، وأدخلكم الجنة وسمي ذلك عهدا ، لأنه تقدم بذلك
إليهم في الكتب السابقة كما قال : " يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وان فريقا منهم
ليكتمون الحق وهم يعلمون " ( 1 ) والعهد : هو العقد عليهم في الكتاب السابق
بما أمروا به ، ونهوا عنه قال بعضهم : إنما جعله عهدا ، لتأكيده بمنزلة العهد
الذي هو اليمين قال الله تعالى : " وإذ اخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه
للناس ولا تكتمونه " ( 2 ) وقال الحسن : العهد الذي عاهدهم عليه حيث قال :
" خذوا ما آتيناكم بقوة " اي بجد " واذكروا ما فيه " اي ما في الكتاب في
قوله : " ولقد اخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله
إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي . . . إلى آخر الآية " ( 3 )
وقال الجبائي : جعل تعريفه إياهم نعمه عهدا عليهم وميثاقا لأنه يلزمهم القيام بما
يأمرهم به من شكر هذه النعمة ، كما يلزمهم الوفاء بالعهد ، والميثاق الذي يأخذ عليهم
والقول الأول أقوى ، لان عليه أكثر المفسرين ، وبه يشهد القرآن
قوله : " وإياي "
الاعراب :
" وإياي " ضمير منصوب ولا يجوز أن يكون منصوبا بقوله :
" فارهبون " ، لأنه مشغول كما لا يجوز في قولك : زيدا فاضربه أن يكون
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 146
( 2 ) سورة آل عمران : آية 187
( 3 ) سورة المائدة 13