الياء ، لأنها فيه أصل ينوى فيها الوقف كما يفعل ذلك في القوافي ومثل قوله :
" نعمتي التي " قوله : " أخي اشدد " في أن الاختيار تحريك الياء ، وإن كان
مع الألف واللام أقوى ، لما تقدم ذكره مع المشاكلة والراد إلى الأصل وفي " أخي
اشدد " : سبب واحد ، وهو انه أدل على الأصل واجمعوا على اسقاط الياء من قوله
" فارهبون " الا ابن كثير ، فإنه أثبتها في الوصل دون الوقف والوجه حذفها
لكراهية الوقف على الياء وفي كسر النون دلالة على ذهاب الياء
قوله تعالى :
" وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به
ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون " ( 41 ) آية واحدة بلا خلاف
المعنى :
" آمنوا " معناه صدقوا ، لأنا قد بينا ان الايمان هو التصديق
" بما أنزلت " يعني بما أنزلت على محمد " ص " من القرآن
وقوله : " مصدقا " يعني ان القرآن مصدق لما مع اليهود من بني إسرائيل
من التوراة وأمرهم بالتصديق بالقرآن ، وأخبرهم ان فيه تصديقهم بالتوراة ، لان
الذي في القرآن من الامر بالاقرار بنبوة محمد " ص " ، وتصديقه نظير الذي في
التوراة والإنجيل وموافق لا تقدم من الاخبار به ، فهو مصداق ذلك الخبر
وقال قوم : معناه انه مصدق بالتوراة والإنجيل الذي فيه الدلالة على أنه حق
والأول الوجه ، لان على ذلك الوجه حجة عليهم ، دون هذا الوجه
الاعراب :
ونصب " مصدقا " على الحال من الهاء المحذوفة ، كأنه قال : أنزلته مصدقا
ويصلح ان ينصب ب " آمنوا " كأنه قيل : آمنوا بالقرآن مصدقا
والمعني بقوله : " آمنوا " أهل الكتاب من بني إسرائيل ، لأنه في ذكرهم
وفيه احتجاج عليهم ، إذ جاء بالصفة التي تقدمت بها بشارة موسى وعيسى عليهما
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 185
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨٥