منصوبا بقوله : فاضربه لكنه يكون منصوبا بفعل دل عليه ما هو مذكور في
اللفظ تقديره : وإياي ارهبوا ولا يظهر ذلك ، للاستغناء عنه بما يفسره ، وإن
صح تقديره : ولا يجوز في مثل ذلك الرفع على أن يكون الخبر " فارهبون " إلا
على تقدير محذوف كما أنشد سيبويه :
وقائلة : خولان فانكح فتاتهم * وأكرومة الحيين خلو كما هيا
تقديره : وقائلة : هذه خولان وعلى هذا ، حمل قوله : " والسارق والسارقة
فاقطعوا أيديهما " ( 1 ) وقوله : " والزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما " ( 2 )
تقديره مما يتلى عليكم ، السارق والسارقة وفيما فرض عليكم ، الزانية والزاني
وقوله : " فارهبون "
اللغة :
فالرهبة ، والخشية ، والمخافة ، نظائر وضدها : الرغبة تقول : رهب رهبة :
وأرهبه : إرهابا ، ورهبه ، ترهيبا واسترهب ، استرهابا ويقال : رهب فلان
يرهب رهبا ، ورهابا ، ورهبة : إذا خاف من شئ ومنه اشتقاق الراهب
والاسم : الرهبة ومن أمثالهم : رهبوت خير من رحموت أي ترهب خير من
أن ترحم والترهب : التعبد في صومعة الجمع : الرهبان والرهبانية : خطباء
والفرق بين الخوف والرهبة : أن الخوف هو الشك في أن الضرر يقع أم لا والرهبة :
معها العلم بأن الضرر واقع عند شرط ، فإن لم يحصل ذلك الشرط ، لم يقع
واختير تحريك الياء في قوله : " نعمتي التي أنعمت " لأنه لقيها ألف ولام
فلم يكن بد من اسقاطها أو تحريكها ، وكان التحريك أولى ، لأنه أدل على الأصل
وأشكل بما يلزم اللام في الاستئناف ، من فتح ألف الوصل ، واسكان الياء في
قوله : " يا عبادي الذين أسرفوا " أجود ، لان من حق الإضافة ، ألا تثبت في
النداء وإذا لم تثبت فلا سبيل إلى تحريكها وقوله : " فبشر عبادي الذين
يستمعون " الاختيار حذف الياء ، لأنه رأس آية ورؤوس الآي لا يثبت فيها
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية 41
( 2 ) سورة النور : آية 20