و " أصحاب النار " هم الملازمون لها كما تقول : أصحاب الصحراء يعني
القاطنين فيها ، الملازمين لها
والخلود معرب من العرف ، يدل على الدوام لأنهم يقولون : ليست الدنيا دار
خلود ، وأهل الجنة مخلدون يريدون الدوام فأما في أصل الوضع ، فإنه موضوع
لطول الحبس فان قيل : لم دخلت الفاء في قوله : " والذين كفروا وكذبوا بآياتنا
فأولئك لهم عذاب مهين " في سورة الحج ولم يقل ههنا في قوله : " أولئك
أصحاب النار " ؟ قيل : لان ما دخلت فيه الفاء من خبر ( الذي وأخواته ) مشبه
بالجزاء وما لم يكن فيه فاء ، فهو على أصل الخبر وإذا قلت : مالي ، فهو لك ، جاز
على وجه ، ولم يجز على وجه فان أردت أن معنى ( ما ) الذي ، فهو جائز وإن
أردت أن مالي تريد به المال ، ثم تضيفه إليك ، كقولك : غلامي لك ، لم يجز ، كما
لم يجز ، غلامي ، فهو لك
الاعراب :
وموضع ( 1 ) أولئك : يحتمل ثلاثة أشياء :
أحدها - أن يكون بدلا من الذين ، أو يكون عطف بيان ، وأصحاب النار :
بيان عن أولئك ، مجراه ( 2 ) مجرى الوصف والخبر ، هم فيها خالدون
والثاني - أن يكون ابتداء وخبرا في موضع الخبر الأول
والثالث - أن يكون على خبرين بمنزلة خبر واحد ، كقولهم : حلو ( 3 ) ،
حامض
قوله تعالى :
" يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي
هامش
( 1 ) في المخطوطة ( ووضع )
( 2 ) في المخطوطة ( فأجراه )
( 3 ) في المخطوطة ( كقولهم : حلو وحامض ) وفي المطبوعة ( كقوله حلو وحامض )