مصاحبا ، اذهب سالما معافى وكأنه على تقدير ذهاب يجامع ذهابا - وإن كانت
حقيقة واحدة
وإنما كرر " اما " في قوله : إما شاكرا وإما كفورا " ( 1 ) ولم يكرر
ههنا ، لأنها هناك للعطف ، وههنا للجزاء . وإنما هي ( إن ) ضم إليها ( ما )
كقوله : " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء " ( 2 ) وهداي :
مثل هواي . وهي لغة قريش ، وعامة العرب وبعض بني سليم يقولون : هوي :
مثل : علي ، ولدي قال أبو ذؤيب : ( 3 )
سبقوا هوي واعنقوا لهواهم * فتخرموا ولكل جنب مصرع ( 4 )
وروي هدي ( 5 ) في الآية عن الجحدي ، وابن أبي إسحاق ، وعيسى
والصواب ما عليه القراء والفرق بين هوي ولدي وعلي ، وهو أن إلي وعلي ولدي
مما يلزمها الإضافة ، وليست بمتمكنة ففصلوا بينها وبين الأسماء المتمكنة ، كما فصلوا
بين ضمير الفاعل وضمير المفعول ، حين قالوا : ضربت فسكنوا لأجل التاء ، ولم
يسكنوا في ضربك ، وإذا الفاعل يلزم الفعل
قوله تعالى :
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها
خالدون " 39 - آية
قد بينا فيما مضى معنى الكفر والتكذيب ، فلا وجه لا عادته
والاستدلال بهذه الآية - على أن من مات مصرا على الكفر ، غير تائب
منه ، فكذب بآيات ربه ، فهو مخلد في نار جهنم - صحيح ، لأن الظاهر يفيد
ذلك ، والاستدلال بها ، على أن عمل الجوارح من الكفر ، من حيث قال : " وكذبوا
هامش
( 1 ) سورة الدهر : آية 3
( 2 ) سورة الأنفال آية 59
( 3 ) الهذلي اسمه خويلد بن خالد بن محرث بن زبيد بن مخزوم ينتهي نسبه لنزار ، وهو أحد
المخضرمين ممن أدرك الجاهلية والاسلام
( 4 ) لسان العرب . العنق : ضرب من السير السريع تخرموا استأصلوا والبيت من
قصيدة يرثي بها أبناءه الخمسة الذين هلكوا في عام واحد
( 5 ) في المطبوعة والمخطوطة ( هوي )