أخبرني محمد بن جعفر بن علان الوراق ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد بن
الفرج الخلال ، حدثنا أحمد بن الحسن المقرئ - دبيس - حدثني محمد بن أحمد بن
غزال الإسكاف قال : كان رجل يجيئنا يغتاب الكسائي ويتكلم فيه ، فكنت أنهاه فما
كان ينزجر ، فجاءني بعد أيام ، فقال لي يا أبا جعفر رأيت الكسائي في النوم أبيض
الوجه ، فقلت : ما فعل الله بك يا أبا الحسن ؟ قال غفر لي بالقرآن ، إلا أني رأيت النبي
صلى الله عليه وسلم ، فقال لي أنت الكسائي ؟ فقلت نعم يا رسول الله ! قال اقرأ قلت وما أقرأ يا
رسول الله ؟ قال : اقرأ : ( والصافات صفا ) ، قال : فقرأت : ( والصافات صفا .
فالزاجرات زجرا . فالتاليات ذكرا . إن إلهكم لواحد ) فضرب بيده كتفه وقال :
لأباهين بك الملائكة غدا .
أخبرنا هلال بن المحسن ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح ، حدثنا أبو بكر بن
الأنباري قال : اجتاز الكسائي بحلقة يونس بالبصرة - وكان شخص مع المهدي إليها -
فاستند إلى أسطوانة تقرب من حلقته ، فعرف يونس مكانه . فقال : ما تقول في قول
الفرزدق :
غداة أحلت لابن أصرم طعنة * حصين عبيطات السدائف والخمر
على أي شئ رفع الخمر ؟ فأجاب الكسائي ، فقال يونس : أشهد أن الذين رأسوك
رأسوك باستحقاق .
حدثني الحسن بن محمد الخلال ، حدثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ ،
حدثنا أحمد بن إسحاق - أبو بكر الملحمي - حدثني الحسين بن محمد بن فهم ،
حدثنا القعقاع المقرئ قال : كنت عند الكسائي فأتاه أعرابي ، فقال أنت الكسائي ؟
قال نعم ! قال كوكب ماذا ؟ قال دري ودري ، ودري ، فالدري يشبه الدر ، والدري
جار ، والدري يلتمع . قال [ الأعرابي ] ما في العرب أعلم منك .
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، أخبرنا محمد جعفر التميمي ، حدثنا أبو
علي النقار ، حدثنا أحمد بن فرح قال : سمعت أبا عمر الدوري يقول : قرأت هذا
الكتاب - معاني الكسائي - في مسجد السواقين ببغداد على أبي مسحل وعلى
الطوال ، وعلى سلمة ، وجماعة . قال فقال : أبو مسحل : لو قرئ هذا الكتاب عشر
مرات لاحتاج من قرأه أن يقرأه .
تاريخ بغداد — صفحة 408
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٠٨