أخبرنا هلال بن المحسن ، أخبرنا ابن الجراح ، أخبرنا أبو بكر بن الأنباري قال : قال
الفراء : لقيت الكسائي يوما فرأيته كالباكي ، فقلت له ما يبكيك ؟ فقال : هذا الملك
يحيى بن خالد يوجه إلي فيحضرني فيسألني عن الشيء ، فإن أبطأت في الجواب
لحقني منه عيب ، وإن بادرت لم آمن الزلل قال : فقلت له - ممتحنا - يا أبا الحسن من
يعترض عليك قل ما شئت فأنت الكسائي ، فأخذ لسانه بيده فقال : قطعه الله إذا إن
قلت ما لا أعلم .
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، أخبرنا أحمد
ابن محمد بن الحسن بن يونس القرشي ، حدثنا أحمد بن فرح ، حدثنا أبو عمر
الدوري قال : لم يغير الكسائي شيئا من حاله مع السلطان إلا لباسه . قال فرآه بعض
علماء الكوفيين وعليه جربانات عظام . فقال له : يا أبا الحسن ما هذا الزي ؟ قال :
أدب من أدب السلطان لا يثلم دينا ، ولا يدخل في بدعة ، ولا يخرج عن سنة .
وأخبرنا أبو العلاء ، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، حدثنا عبد الله بن القاسم
الكاتب قال : قال محمد بن داود بن الجراح ، أخبرني أبو الفضل أحمد بن طاهر قال :
كتب الكسائي النحوي إلى الرشيد بهذه الأبيات وهو يؤدب محمد واحتاج إلى
التزويج وهي أبيات جياد :
قل للخليفة ما تقول لمن * أمسني إليك بحرمة يدلي ؟
ما زلت مذ صار الأمين معي * عبدي يدي ومطيتي رجلي
وعلى فراشي من ينبهني * من نومتي وقيامه قبلي
أسعى برجل منه ثالثة * موفورة مني بلا رجل
وإذا ركبت أكون مرتدفا * قدام سرجي راكبا مثلي
فأمنن علي بما يسكنه * عني وأهدي الغمد للنصل
فأمر له الرشيد بعشرة آلاف درهم ، وجارية حسناء بآلتها ، وخادم معها ، وبرذون
بسرجه ولجامه .
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال : أنشدنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر
ابن أبي هاشم قال : أنشدني أبو الحسن علي بن الحارث المرهبي قال : أنشدني عنبسة
ابن النضر لعلي بن حمزة الكسائي الأسدي :
تاريخ بغداد — صفحة 409
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٠٩