تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
قال لي قوم : ما اختلافك إلى الكسائي وأنت مثله في العلم ؟ فأعجبتني نفسي فناظرته وزدت ، فكأني كنت طائرا أشرب من بحر . أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، حدثنا أبو عمر بن حيويه ، حدثنا محمد ابن القاسم الأنباري ، حدثنا أحمد بن يحيى ، حدثنا خلف بن هشام . وأخبرنا هلال بن المحسن الكاتب ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الجراح الخزاز ، حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال : قال أبو العباس - يعني ثعلبا - قال لي خلف : أولمت وليمة ، فدعوت الكسائي واليزيدي فقال اليزيدي للكسائي : يا أبا الحسن أمور تبلغنا عنك ، وحكايات تتصل بنا ينكر بعضها ؟ فقال الكسائي أو مثلي يخاطب بهذا ؟ وهل مع العالم من العربية إلا فضل بصاقي هذا - ثم بصق - فسكت اليزيدي . هذا لفظ ابن الجراح . وقال : قال أبو بكر بن الأنباري : اجتمعت للكسائي أمور لم تجتمع لغيره ، فكان واحد الناس في القرآن يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم ، فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره ، وهم يستمعون ، حتى كان بعضهم ينقط المصاحف على قراءته ، وآخرون يتبعون مقاطعه ومباديه فيرسمونها في ألواحهم وكتبهم . وكان اعلم الناس بالنحو ، وواحدهم في الغريب . أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفي ، حديثا القاضي أحمد بن أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي - بالكوفة - حدثنا الحسين بن داود النقار ، حدثني أبو محمد الفسطاطي عبد الله بن عيسى ، وكان متعبدا - حدثنا أحمد بن سهل التميمي - وراق أبي عبيد - قال : سمعت الكسائي يقول : بعد ما قرأت القرآن على الناس رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : أنت الكسائي ؟ قلت نعم يا رسول الله ! قال : علي بن حمزة ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : الذي أقرأت أمتي بالأمس القرآن ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : فاقرأ علي . قال فلم يتأت على لساني إلا : ( والصافات ) ، فقرأت عليه : ( والصافات صفا . فالزاجرات زجرا . فالتاليات ذكرا ) فقال لي أحسنت ولا تقل ( والصافات صفا ) . نهاني عن الإدغام ، ثم قال لي اقرأ فقرأت حتى انتهيت إلى قوله تعالى : ( فاقبلوا إليه يزفون ) فقال أحسنت ولا تقل ( يزفون ) ، ثم قال قم ، فلأباهين بك - شك الكسائي - القراء ، أو الملائكة .