تصرمت الدنيا فليس خلود * وما قد ترى من بهجة سيبيد
سيفنيك ما أفنى القرون التي مضت * فكن مستعدا فالفناء عتيد
أسيت على قاضي القضاة محمد * فأذريت دمعي والفؤاد عميد
وقلت إذ ما الخطب أشكل من لنا * بايضاحه يوما وأنت فقيد ؟
وأوجعني موت الكسائي بعده * وكادت بي الأرض الفضاء تميد
وأذهلني عن كل عيش ولذة * وأرق عيني والعيون هجود
هما عالمانا أوديا وتخرما * وما لهما في العالمين نديد
حدثني الحسن بن أبي طالب ، حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن محمد
ابن عرفة قال : سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى . قال : توفي الكسائي ومحمد بن
الحسن في يوم واحد . فقال الرشيد : دفنت اليوم الفقه واللغة .
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، حدثنا
محمد بن بشار الأنباري - إملاء - حدثني ثعلب قال أخبرني سلمة بن الفراء . قال :
لما صار الكسائي إلى رنبويه وهو مع الرشيد في سفره إلى خراسان ، اعتل فتمثل :
قدر أحلك ذا النخيل وقد ترى * وأبي ، ومالك ذو الدخيل بدار
إلا كدار كما بذي بقر الحمى * هيهات ذو بقر من المزوار
وبها مات ، ويقال بل مات بطوس . وفيها مات محمد بن الحسن يعني برنبويه
فقال الرشيد لما رجع إلى العراق : خلفت الفقه والنحو برنبويه .
قلت : قد ذكرنا تاريخ وفاة الكسائي وأنها كانت في سنة اثنتين - أو ثلاث
وثمانين ، وقيل مات بعد ذلك .
أخبرني الأزهري ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة .
قال : سنة تسع وثمانين فيها توفي محمد بن الحسن الفقيه وعلي بن حمزة الكسائي
في يوم واحد .
وقرأت على الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل القاضي . قال : ومات
الكسائي بري في سنة تسع وثمانين ومائة ، وكان عظيم القدر في دينه وفضله .
قلت : ويقال إن عمره بلغ سبعين سنة .
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، حدثنا أبو بكر بن مقسم قال : حدثني ابن
فضلان ، حدثنا الكسائي الصغير ، حدثنا أبو مسحل . قال : رأيت الكسائي في النوم
تاريخ بغداد — صفحة 411
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤١١