" تاريخ بغداد " ، ومنهم تحمل المصنفات المهمة الكثيرة التي اقتبس منها في " تاريخ
بغداد " سواء سمعها منهم أو أجازوا به ، تبين أن مواد " تاريخ بغداد " معظمها كانت
متوافرة ببغداد بشكل مصنفات مروية أو نسخ وأصول عند علماء بغداد ، ويتبين أن
أثر علماء المدن الأخرى كان أقل بكثير في بناء مادة " تاريخ بغداد " ( 7 ) .
وكذلك أفاد الخطيب من أحمد بن محمد أبى سعد الماليني الهروي الصوفي ، وهو
أحد الرحالين في طلب الحديث والمثرين منه ، وقدم بغداد عدة مرات فسمع منه
الخطيب ، وروي عنه في " تاريخ بغداد " ( 224 ) . ( 8 )
رحلاته في طلب العلم :
قال الخطيب : المقصود بالرحلة في الحديث أمران :
أحدهما : تحصيل علو الإسناد ، وقدم السماع ، والثاني : لقاء الحفاظ والمذاكرة لهم
والاستفادة عنهم ، فإذا كان الأمران موجودين في بلد الطالب ومعدومين في غيره فلا
فائدة في الرحلة ، فالاقتصار على ما في البلد أولى . ( 9 )
وقد رحل الخطيب البغدادي في طلب العلم ، ولم يكتف بالأخذ عن الشيوخ
الكثيرين ببغداد فرحل إلى العديد من المدن والبلاد ولقى العديد من الشيوخ وروي
عنهم المصنفات الكثيرة ( 10 ) .
رحلته إلى المدن القريبة من بغداد : ( 11 )
تجول الخطيب البغدادي في المدن والقرى القريبة من بغداد ، حيث يروي في " تاريخ
بغداد " عن بعض الشيوخ الذين لقيهم فيها ، وهذه المدن والقرى هي :
جرجرايا : حيث سمع الخطيب فيها من بكران بن الطيب السقطي .
وعكبرا : حيث سمع فيها من الحسن بن شهاب العكبري ، وأبى حفص عمر بن أحمد
ابن عثمان البزاز ، وأحمد بن علي بن أيوب العكبري ، والحسين بن محمد بن العاقولي .
وقد سجل الخطيب تاريخ سماعه عن ابن العاقولي في عكبرا وهو سنة 410 ه ،
ولا يعرف إن كان قد سمع من الآخرين في نفس هذه الزيارة أم أنه زار عكبرا مرارا .
هامش
( 7 ) موارد الخطيب ص 32 - 33 .
( 8 ) موارد الخطيب ص 33 .
( 9 ) الجامع لأخلاق الراوي 168 ، 169 .
( 10 ) موارد الخطيب ص 34 .
( 11 ) نقلا عن موارد الخطيب ص 35 إلى 46 .