ولد يوم الخميس لست بقين من جمادى الآخرة سنة 392 ه ، ونشأ في درزيجان ،
وهي قرية كبيرة جنوب غربي بغداد . ( 2 )
نشأته :
كان أبوه يتولى الخطابة في جامع القرية لمدة عشرين عاما ، فأولى ولده اهتماما "
وتوجيها " حيث عهد به إلى هلال بن عبد الله الطيبي ( ت 422 ه - ) فأدبه وأقرأه
القرآن ، كما استفاد أيضا " من منصور الحبال في القراءات .
وسمع الحديث في خلقة أبى الحسن بن رزقويه بجامع بغداد في المحرم سنة
403 ه - ثم انقطع ، وأخذ يتردد على مجلس أبى حامد الإسفرائيني الفقيه الشافعي في
مسجده . ( 3 )
وبعد وفاة الحبال أفاد الخطيب من ابن الصيدلاني الذي كان يعلم القراءات في
جامع الدارقطني . ثم عاد الخطيب إلى حلقة ابن رزقويه مرة أخرى في بداية سنة
406 ه وواظب على ذلك حتى سنة 412 ه ، وقد استفاد الخطيب من شيخه ابن
رزقويه فتحمل عنه سماعا وإجازة روايات من مصنفات عديدة مشهورة ألفها
معظمها يتعلق بالحديث والرجال ( 4 ) .
هذا وقد أفاد الخطيب من محدث بارز آخر هو أبو بكر البرقاني الذي كان
الخطيب يجله ، فكان له أثر كبير في توجيهه نحو الحديث ، وقد تحمل عن البرقاني
مصنفات عديدة سماعا " وإجازة .
ولم يمنع الخطيب شغفه بالحديث من متابعة تحصيل الفقه ، فقد درسه على الفقيهين
الشافعيين المشهورين : أبي الطيب الطبري ، وأحمد بن محمد المحاملي . ( 5 )
وقد أفاد الخطيب عن عدد كبير من العلماء البغداديين ، وكذلك من العلماء
الواردين على بغداد ممن استقوا العلم منها وتأثروا بثقافة علمائها وسمعوا عليهم
مصنفاتهم أو مصنفات المؤلفين القدامى التي ملكوا حق روايتها سماعا أو إجازة .
هامش
( 2 ) سير النبلاء 11 / 413 . والأنساب 5 / 166 . ومعجم الأدباء 1 / 246 . الخطيب البغدادي ليوسف
العش 16 - 17 . وتذكرة الحفاظ 1135 .
( 3 ) تذكرة الحفاظ 1137 . ويوسف العش 18 . وموارد الخطيب 30 .
( 4 ) موارد الخطيب 30 .
( 5 ) يوسف العش ص 21 - 22 . تذكرة الحفاظ 1137 . وسير النبلاء 11 / 414 . وموارد الخطيب
30 ، 31 .