بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين على جزيل نعمائه ، والصلاة والسلام على سيد رسله
وأنبيائه ، سيدنا محمد النبي الأمي أشرف ذي نسب ، وأكرم ذي حسب ، وعلى آله
وأصحابه البدور الكواكب ، وعلى أتباعه وأنصاره النجوم الثواقب إلى يوم الدين .
وبعد ، فهذا كتاب " تاريخ بغداد " للحافظ الخطيب البغدادي والذي يعتبر من أهم
وأكبر مؤلفاته حيث يضم 7831 ترجمة للمحدثين وأرباب العلوم الأخرى ورجالات
المجتمع والدولة الذين عاشوا ببغداد أو زاروها منذ إنشائها حتى عصره .
فهو كتاب يعكس مدى نشاط المحدثين ببغداد بحيث تتضائل جهود أرباب العلوم
والأدب الأخرى أمامهم ، وقد أرتفع شأن المحدثين ببغداد بعد تأسيسها بفترة وجيزة ،
واستمرت تنجب أعلام المحدثين على مر القرون ، فكان منها : أحمد بن حنبل ، ويحيى
ابن معين في القرن الثالث ، والدار قطني في القرن الرابع ، وأبو بكر البرقاني وأبو القاسم
الأزهري ثم الخطيب الغدادي في القرن الخامس . لذلك قصدها طلاب الحديث من
أقاصي المشرق والمغرب فكان الاتصال بين بغداد والمدن الأخرى ، وازدهرت الحركة
الفكرية ببغداد ، وساعد على ازدهارها وجود المكتبات العامة والمدارس الخاصة بالفقه
أو علوم القرآن أو الحديث .
ونحن إذ نقدم ل " تاريخ بغداد " فلا بد أن نتعرض لمؤلفه الخطيب البغدادي ، ثم نتناول
كتابه بالدراسة والتحليل في الصفحات التالية :
التعريف بالخطيب البغدادي
اسمه ونسبه ومولده :
هو أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي ، ذكر ابن النجار - فيما
نقله ابن قاضى شهبة - أنه ولد في غزية من أعمال الحجاز ، وذكر الصفدي أنه ولد
في قرية من أعمال نهر الملك بهنيقة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات 7 / 191 . ويوسف العش ص 17 .