ومنتخبات وأجزاء حديثية يختلط فيها الحديث والضعيف ، وقد تعقب الخطيب بعضها
وانتقدها ، ولكنه لم يفعل ذلك دائما ، ولتعقيبات الخطيب على الأحاديث أهمية كبيرة
لتضلعه في الحديث وعلومه . ( 65 )
وهكذا فإن الخطيب استفاد من المؤلفات التي سبقته في تأليف كتابه ، حتى إن
ما اقتبسه يكون حوالي ثلاثة أرباح مادة كتابه .
ولا شك أن الخطيب وجد أمامه مكتبة هائلة في التراجم والتاريخ والأدب انتقى
منها مصادره ، ثم انتقى من مصادره الروايات التي ضمنها " تاريخ بغداد " فمعلوماته
عن صاحب الترجمة قد تكون أوسع بكثير مما كتبه عنه ، وقد صرح الخطيب بذلك في
أحد المواضع .
وعملية الانتقاء هذه ضرورية في مصنفه لعدة أسباب : منها الحذر من تضخم
كتاب فهو مع اقتضابه في معظم التراجم جاء بحجم كبير . ومنها تكرر المعلومات
بسبب تماثل الروايات عن صاحب الترجمة في الكتب المختلفة .
وقد حاول الخطيب أن يقدم ترجمة متكاملة تحتوى على التعريف بصاحب الترجمة
بذكر اسمه ونسبه وكنيته وشيوخه وتلاميذه ، وأحيانا يسرد بعض أخباره الدالة على
أخلاقه ومكانته ، ثم أقوال النقاد في بيان حاله من الجرح والتعديل ، ثم تاريخ وفاته ،
وربما موضع قبره .
وهذا قد يضطره أحيانا إلى أن يقتطع أجزاء من النصوص المقتبسة ليمنع تكرر
المعلومات وليؤلف بينها في محاولة تكوين عناصر الترجمة الضرورية ، لكن المقارنات مع
الأصول التي اقتبس منها تدل على عدم تصرفه بأسلوب المصنفين الذين نقل عنهم ،
بل كان مثالا للأمانة العلمية والدقة . ( 66 )
والخطيب عالم ناقد متفحص ، وتظهر سعة اطلاعه وقابليته على النقد والتمحيص
في بيان أوهام العلماء والمصنفين السابقين وتصحيحها ، وفى الكشف عن الروايات
الشاذة التي خالفت ما اتفق عليه العلماء ، وفى الترجيح بين الروايات المتعارضة .
فأما بيان أوهام العلماء والمصنفين السابقين فقد كشف الخطيب في مواضع كثيرة
هامش
( 65 ) موارد الخطيب ، ص 97 ، 89 .
( 66 ) موارد الخطيب ، 98 .