كتاب تاريخ بغداد
أهميته - منهجه - وترتيبه
أهميته :
يعد " تاريخ بغداد " من أهم وأكبر مؤلفات الخطيب البغدادي ، إذ يضم الكتاب
7831 ترجمة للمحدثين وأرباب العلوم الأخرى ورجالات المجتمع والدولة ، فهو
تاريخ النخبة وهم أصحاب الكفاءات والمبرزين في المجتمع .
ولقد استبطن الخطيب البغدادي ، في كتابه بعض الكتب التي ألفت في تاريخ بغداد
وفقدت ، فحفظها لنا الخطيب في تاريخه ، وخاصة التي انفرد بها أو يكاد .
وتظهر أهمية " تاريخ بغداد " من ناحية الحياة الثقافية في أنه يكشف عن طرق
التدريس ومناهج العلماء ومقاييسهم وعلاقتهم مع تلاميذهم ، والتعريف بالمدارس التي
انتشرت في القرنين الرابع والخامس ، وكذلك الحلقات العلمية ومجالس العلماء في
المساجد للتحديث والتدريس . ( 59 )
كما يعكس " تاريخ بغداد " نشاط العلماء ومدى اتصال الحركة الفكرية في المدن
الإسلامية ببعضها البعض ، وذلك عن طريق ذكره رحلة العلماء في طلب العلم ، إما
تصريحا أو بواسطة ذكر نسبتهم إلى أكثر من مدينة مما يدل على دخولهم إلى مدن
عديدة ، وبالتالي يعكس مدى الصلات الفكرية بين تلك المدن . ( 60 )
ولا شك أن الأهمية العظمى للكتاب " تاريخ بغداد " تكمن في مجال الحديث ، حيث
ترجم الخطيب البغدادي لحوالي خمسة آلاف ترجمة هم من رجال الحديث من إجمالي
7831 ترجمة هم عدد تراجم الكتاب .
ولقد استخدم الخطيب البغدادي الاسناد بدقة عند سرد الروايات سواء كانت
تتصل بالحديث ورجاله أو بالتاريخ أو بالأدب ، وبذلك أعان على الكشف عن
موارده ، ونظرا لفقدان معظم المصنفات التي اقتبس منها ، بل إن بعضها لم تشر إليها
الكتب المختصة بأسماء المؤلفات ، فإن لاقتباساته عنها بأسانيده إليها أهمية عظيمة في
التعريف بكثير من المؤلفات المفقودة ، وخاصة في الحديث والتاريخ مما له أهمية كبيرة
في دراسة تاريخ التأريخ وتأريخ الحديث . ( 61 )
هامش
( 59 ) موارد الخطيب ، ص 87 - 88 .
( 60 ) موارد الخطيب ، ص 88 - 89 .
( 61 ) موارد الخطيب ، ص 89 - 90 .