دأب المحدثين السلف ، فيرون من الضروري أن يتلقى الطالب أولا من علماء
بلده ، لقربهم ومعرفته بهم .
ولذا ، اعتبر صالح بن أحمد التميمي الحافظ - صاحب " طبقات
الهمذانيين " - التعرف على شيوخ البلدة ومرورياتهم ، من أول ما تجب معرفته
على طالب الحديث في ذلك البلد .
فاستجاب محدثنا لهذا ، فأكب على سماع الحديث والتلقي من مشايخ
بلده وعمره لم يتجاوز عشر سنوات ، واستمر على هذا إلى أن قضى عمره ستا
وعشرين سنة في بلده ، وهو يتجول مع والده ويختلف معه في طلب الحديث ،
حتى رأى أنه حصل أكثر ما في بلده ، وقد حان وقت رحلته ، فيبدأ رحلته في
ازدياد العلم ، والتعرف على علماء غير بلده ، وذلك في حدود الثلاث مئة عندما
يكون عمره 26 سنة ، فيرحل إلى البلاد المشهورة بالعلماء المعنية بهذا الشأن :
قريبها وبعيدها ، نحو : الري ، والأهواز ، والعراق ، والبصرة ، والموصل ،
وواسط ، وبغداد ، وحران ، وبلاد الحجاز .
قال الذهبي : " ورحل في حدود الثلاث مئة ، وروى عن أبي خليفة
الجمحي وأمثاله بالموصل وحران والحجاز والعراق .
وقال الذهبي أيضا ، وهو يعد جملة من شيوخه الذين سمع منهم في
جولانه ورحلاته : " وسمع في ارتحاله من خلق كثير . . . إلى أن قال في
الاخر : وأمم سواهم " .
وهذا العدد الكبير من مشايخه مما يكبر شانه ، وقد ذكر المؤلف نفسه ما
طبقات المحدثين بأصبهان — صفحة 69
مساهمون: عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
ص٦٩