بعد ، وبالإضافة إلى ذلك ، هناك بواعث أخرى لاقباله على طلب العلوم
والحديث بالأخص ، وهو أنه يتربى في بيت علم وبيئة علمية عريقة ، فوالده عالم
محدث ، وكان عنده كتب الحسين بن حفص ، و " مسند يونس بن حبيب " ،
وعنده الحديث - عن أحمد بن يونس ، وأحمد بن عاصم ، وعامة
الأصبهانيين ، فهذا كله يدفعه لعنايته بالحديث .
وكذا جده من قبل أمه ، محمود بن الفرج ، وخاله أبو عبد الرحمن
عبد الله بن محمود بن الفرج ، من العلماء المحدثين ، وأبو عبد الرحمن من
المكثرين رويا عن الأصبهانيين وغيرهم .
فمن الطبيعي إذا - بعد أن ينشأ في أسرة علمية - أن يعتنقه الشوق والرغبة ،
ويرافقه الجد في طلب العلم ، وهو صغير جدا ، فيذكر لنا الذهبي أنه " طلب
الحديث من الصغر ، واعتنى به الجد ، فسمع من جده محمود بن الفرج
الزاهد " .
وسمع إسحاق بن إسماعيل الرملي في سنة 284 ه ، أي حين لم يتجاوز
سنه عشر سنوات .
وليس هذا أول سماعه في هذه السنة ، بل سمع قبله من إبراهيم بن
سعدان ، وأبي بكر بن أبي عاصم وآخرين في طبقتهما .
فلا شك أن الفضل في نبوغه هذا يعود إلى والده أيضا ، حيث كان يعتني
به كثيرا ، ويهتم في إحضاره مجالس العلماء المحدثين ، فكان كثيرا يختلف مع
والده في مجالسهم حرصا منهم على حصول الحديث ، كما يذكر لنا هو بنفسه
في ترجمة حاتم بن عبد الله النمري ، أنه لم يسمع منه ، ولكن لقي شيخا يقال
طبقات المحدثين بأصبهان — صفحة 66
مساهمون: عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
ص٦٦