هو لم ينس قسم التفسير في كتابه " الطبقات " المختصة بالرجال ، حيث أدخل
فيه قسما من الآيات وتفسيرها .
وأكبر شاهد على ذلك : اهتمامه البالغ في التفسير ، حتى بلغ إلى حد
استطاع أن يقوم بتفسير القرآن في مصنف خاص ، فبذلك استحق أن يترجم له
الداودي في " طبقات المفسرين " .
وكتابه " التفسير " دليل واضح على سعة علمه في التفسير ، فهذا الكتاب
وإن كان مفقودا إلا أن النقول عنه في متون الكتب موجودة ، وبالأخص " الدر
المنثور " ، حيث لا تخلو صفحة منه في الغالب من النقول عن أبي الشيخ ، وهو
ينهج نهج المحدثين في عزو الأقوال والآثار ، ويسوقها بالسند .
أبو الشيخ وعلم القراءات :
فقد عني أبو الشيخ بعلم القراءات والتجويد ، حتى صار عالما فيه وراويا
له ، فمن هنا أدخله الجزري في " طبقات القراء " ، فقال :
" إنه روى القراءة عن أبي حامد أحمد بن محمد بن الصباح الخزاعي ،
وروى القراءة عنه أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد الأصبهاني " .
قلت : وبالإضافة إلى ذلك ، فقد تتلمذ على شيوخ آخرين من القراء
الكبار ، فمنهم محمد بن عبد الله بن مصعب الخطيب ، وصفه المؤلف بقوله :
" كان من القراء الكبار ، يؤم في مسجد الجامع - أي بأصبهان ، حسن الصوت
بالقرآن " . وهو من شيوخه .
كما تتلمذ عليه عدد من كبار العلماء القراء .
طبقات المحدثين بأصبهان — صفحة 72
مساهمون: عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
ص٧٢