ولأنه مشرك ، فلا يجوز أن يستوطن دار الإسلام بغير عوض ،
كالحر .
ولا فرق بين أن يكون العبد لمسلم أو ذمي إن قلنا بوجوب الجزية
عليه ، ويؤديها مولاه عنه .
ومنع بعض الجمهور أخذ الجزية من عبد المسلم ، وإلا لزم أن يؤدي
المسلم الجزية ( 1 ) .
وهو ضعيف ، لأنه يؤديها عن حقن دم العبد .
ولو كان نصفه حرا ، وجب عليه عن نصفه الحر ، وفي نصفه الرقيق
قولان ، فإن أوجبناه ، أخذ النصيب من مولاه .
ولو أعتق العبد ، فإن كان حربيا ، قهر على الإسلام أو يرد إلى دار
الحرب ، قاله الشافعي ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد منا : لا يمكن من اللحوق بدار الحرب ، بل يسلم أو
يحبس ، لأن في لحوقه بدار الحرب معونة على المسلمين .
وإن كان ذميا ، لم يقر في دار الإسلام إلا بالجزية ، فإن لم يفعل ، رد
إلى مأمنه بدار الحرب ، عند الشافعي ( 3 ) ، وحبس ، عند ابن الجنيد .
ولا خلاف بين العلماء أنه بعد العتق تلزمه الجزية لما يستقبل ، إلا ما
روي عن أحمد أنه يقر بغير جزية ، سواء أعتقه المسلم أو الكافر ( 4 ) ، وما
روي عن مالك أنه قال : لا جزية عليه إن كان المعتق مسلما ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المغني 10 : 577 ، الشرح الكبير 10 : 587 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 501 ، روضة الطالبين 7 : 491 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 501 ، روضة الطالبين 7 : 491 .
( 4 ) المغني 10 : 580 ، الشرح الكبير 10 : 588 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 501 ، المغني 10 : 581 ، الشرح الكبير 10 : 588 .