أحدهم وهو مقاتل ، استحق سلبه ، لأنه يجوز قتله إذا كان يقاتل ، فيدخل
تحت عموم الخبر .
الثالث : أن يكون المقتول ممتنعا ، فلو قتل أسيرا له أو لغيره ، أو من
أثخن بالجراح وعجز عن المقاومة ، لم يستحق سلبه - وبه قال الشافعي وأحمد
ومكحول ( 1 ) - لأن ابني عفراء أثخنا أبا جهل يوم بدر فأجاز عليه عبد الله بن
مسعود فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سلبه لابني عفراء ، ولم يعط ابن مسعود شيئا ( 2 ) .
ولأنه لم يغرر بنفسه في دفع شره .
وقال أبو ثور وداود : يستحق سلبه على أي وجه قتله ، لعموم
الخبر ( 3 ) .
والخبر محمول على القاتل حالة الامتناع .
ولو قطع يدي رجل ورجليه وقتله آخر ، فالسلب للقاطع دون القاتل ،
لأنه الذي منع شره عن المسلمين .
ولو قطع يديه أو رجليه وقتله آخر ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : السلب للقاتل ،
لأنه لم يصيره بالقطع ممتنعا ، فإن مقطوع اليدين يمتنع بالعدو ، مقطوع
الرجلين يمتنع برمي يديه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 293 ، الحاوي الكبير 14 : 156 ، روضة الطالبين 5 :
331 ، المغني 10 : 414 ، الشرح الكبير 10 : 444 ، العدة شرح العمدة : 596 - 597 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 358 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 239 ، المغني 10 :
414 و 417 ، الشرح الكبير 10 : 444 ، وانظر : صحيح البخاري 5 : 95 ، وصحيح
مسلم 3 : 32 / 1800 ، وسنن البيهقي 9 : 92 ، ومسند أحمد 3 : 560 / 11733 ،
و 583 / 11895 ، و 4 : 117 - 118 / 13065 .
( 3 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 239 ، المغني 10 : 417 ، الشرح الكبير 10 : 444 .
( 4 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 67 .