الرجعة لا ردء للسرية ، لانصراف الجيش ، والعدو مستيقظ على حذر .
وكما يجوز التنفيل للسرية يجوز لبعض الجيش ، لبلائه أو لمكروه
تحمله ، دون سائر الجيش ، فلو نفذ الإمام سرية فأتى بعضهم بشئ
وبعضهم لم يأت ، كان للوالي أن يخص الذين جاؤوا بشئ دون الآخرين
مع الشرط .
وقال أحمد : يجوز من غير شرط ( 1 ) .
مسألة 117 : لو قال الأمير : من طلع هذا الحصن أو هدم هذا السور
أو نقب هذا البيت أو فعل كذا فله كذا ، أو من جاء بأسير فله كذا ، جاز في
قوله عامة العلماء ( 2 ) ، لقوله ( عليه السلام ) : " من قتل قتيلا فله سلبه " ( 3 ) .
ولاشتماله على المصلحة والتحريض على القتال ، فجاز ، كزيادة
السهم للفارس والسلب لقاتله .
وكره مالك ذلك ولم يره ، وقال : لا نفل إلا بعد إحراز الغنيمة ، لأن
القتال على هذا الوجه إنما هو للدنيا ( 4 ) .
وهو منقوض بالسلب ، واستحقاق السهم من الغنيمة ، وزيادة سهم
الفارس .
وإنما يجوز التنفيل مع المصلحة للمسلمين ، فلو انتفت لم يجز .
والنفل لا يختص بنوع من المال ، لأن النبي ( عليه السلام ) جعل الثلث أو
هامش
( 1 ) المغني 10 : 404 ، الشرح الكبير 10 : 431 .
( 2 ) المغني 10 : 405 ، الشرح الكبير 10 : 431 .
( 3 ) سنن البيهقي 6 : 307 ، المصنف - لابن أبي شيبة - 12 : 369 / 1503 ، المعجم
الكبير - للطبراني - 7 : 296 - 297 / 6995 - 6997 و 7000 .
( 4 ) المدونة الكبرى 2 : 31 ، بداية المجتهد 1 : 396 ، المغني 10 : 405 ، الشرح
الكبير 10 : 432 .