واحتمل المنع - وهو الثاني للشافعي ( 1 ) - لأن من أجاز ذلك أسقط
حق أهل الخمس من خمسه ، ومن يستحق جزءا من الغنيمة لم يجز للإمام
لأن يشترط ( 2 ) إسقاطه ، كما لو شرط الغنيمة لغير الغانمين .
مسألة 118 : لو بعث سريتين يمنة ويسرة ( 3 ) ونفل إحداهما بالثلث
والأخرى بالربع ، جاز ( 4 ) ، لاختلاف المصلحة باختلاف البعد والقرب ،
وسهولة أحد الطريقين وصعوبة الآخر ، والأمن والخوف ، واختلاف
المبعوث إليهم في القوة والضعف .
فلو بعث واحدا مع سرية الربع فخرج مع سرية الثلث ، فلا شئ له
في السرية التي خرج إليها بغير إذن الإمام ، والتي أذن له بالخروج إليها لم
يخرج .
واستحسن أبو حنيفة أن يجعل له مع سرية الثلث مقدار ما سمى له ،
وهو الربع ( 5 ) .
أما لو ضل رجل من إحدى السريتين فوقع في الأخرى فأصاب
الغنيمة ، فالوجه أنه يشاركهم ، فيأخذ من السرية التي وقع فيها ، لا من
التي ( 6 ) خرج معها .
ولو بعث سرية ونفلهم بالربع ثم أرسل أخرى وقال لهم : الحقوا
هامش
( 1 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 245 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 351 ، المغني 10 :
454 .
( 2 ) بدل ما بين القوسين في الطبعة الحجرية : اشتراط .
( 3 ) في " ق ، ك " : يمنة ويمنة .
( 4 ) في الطبعة الحجرية : جاز له .
( 5 ) لم نعثر عليه في مظانه من المصادر المتوفرة عندنا .
( 6 ) في الطبعة الحجرية : لا من السرية التي .