ولو كانوا على القرب من دار الإسلام وتوقعنا استخلاص الأسراء لو
مشينا إليهم ، وجب . ولو توغلوا في دار الكفر ولم يمكن التسارع إليهم ،
انتظرنا الإمكان .
مسألة 9 : الجهاد قسمان :
أحدهما : أن يكون للدعاء إلى الإسلام ، ولا يجوز إلا بإذن الإمام
العادل أو من نصبه لذلك ، عند علمائنا أجمع ، لأنه أعرف بشرائط الدعاء
وما يدعوهم إليه من التكاليف دون غيره .
قال بشير : قلت للصادق ( عليه السلام ) رأيت في المنام أني قلت لك : إن
القتال مع غير الإمام المفروض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ،
فقلت : نعم ، هو كذلك ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : " هو كذلك هو كذلك " ( 1 ) .
وقال أحمد : يجب مع كل إمام بر وفاجر ، لرواية أبي هريرة عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ( الجهاد واجب عليكم مع كل إمام ( 2 ) برا كان أو
فاجرا ) ( 3 ) ( 4 ) .
وهو محمول على القسم الثاني من نوعي الجهاد ، مع أن أبا هريرة
طعن في حديثه ، ولهذا أدبه عمر ( 5 ) على كثرة حديثه ، ولولا التهمة في
حديثه لما فعل عمر به ذلك ، خصوصا مع معارضته للكتاب العزيز حيث
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 27 / 2 ، التهذيب 6 : 134 / 226 .
( 2 ) في المصادر : أمير .
( 3 ) سنن أبي داود 3 : 18 / 2533 ، سنن الدارقطني 2 : 56 / 6 ، سنن البيهقي 3 :
121 و 8 : 185 .
( 4 ) المغني 10 : 365 ، الشرح الكبير 10 : 366 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 4 : 67 - 68 .