قال الشيخ ( رحمه الله ) : تجوز التفرقة بين من خرج من عمود الوالدين من
فوق وأسفل ، كالإخوة وأولادهم ، والأعمام وأولادهم وسائر الأقارب ( 1 ) .
وهو قول أكثر العلماء ( 2 ) ، للأصل .
وقال أبو حنيفة : لا تجوز التفرقة بينه وبين كل ذي رحم محرم ،
كالعمة من ابن أخيها والخالة مع ابن أختها بالقياس على الأبوين ( 3 ) . وهو
باطل .
وتجوز التفرقة بين الرحم غير المحرم إجماعا ، وكذا بين الأم وولدها
من الرضاع أو أخته منه ، لأن القربة به لا توجب نفقة ولا ميراثا ، فلا تمنع
التفريق ، كالصداقة .
وتجوز التفرقة بينهما في العتق ، فتعتق الأم دون الولد ، وبالعكس .
وكذا تجوز التفرقة في الفداء إجماعا ، لأن العتق لا تفرقة فيه في
المكان ، والفداء تخليص ، كالعتق .
ولو اشترى من المغنم اثنين أو أكثر وحسبوا عليه بنصيبه بناء على
أنهم أقارب تحرم التفرقة بينهم فظهر عدم النسب بينهم ، وجب عليه رد
الفضل الذي فيهم على المغنم ، ، لأن قيمتهم تزيد بذلك ، فإن من اشترى
اثنين على أن أحدهما أم يحرم الجمع في الوطء والتفرقة بينهما فتقل قيمتها
لذلك ، فإذا ظهر أن إحداهما أجنبية ، أبيح له وطؤها والتفريق ، فتكثر
القيمة ، فيرد الفضل ، كما لو اشتراهما فوجد معهما حليا .
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 21 .
( 2 ) المغني 10 : 462 ، الشرح الكبير 10 : 411 ، الحاوي الكبير 14 : 245 .
( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 13 : 139 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 54 ، الحاوي
الكبير 14 : 245 .