ولأن النبي صلى الله عليه وآله أمر عائشة أن تقضي عمرتها من التنعيم ( 1 ) .
وقال الشافعي : إذا أفسد الحج والعمرة ، لزمه القضاء من حيث أحرم
بالأداء - وبه قال أحمد - لأن كل مسافة وجب عليه قطعها محرما في الأداء
وجب عليه في القضاء ، كما لو أحرم قبل الميقات ( 2 ) .
ونحن نقول بموجبه ، لأنه لا يجب عليه قطع المسافة محرما إلا من
الميقات . وينتقض : بأنه لا يجب عليه في القضاء سلوك طريق الأداء إجماعا ،
لكن الشافعي أوجب الإحرام من المحاذي للأول ( 3 ) .
مسألة 422 : إذا أفسد في القضاء ، وجب عليه بدنة أخرى ، وإتمام
القضاء ، والقضاء من قابل ، للعمومات ، ويلزمه أن يأتي بالقضاء ،
ولا يتكرر عليه ، بل إذا أتى بحجة واحدة ، كفاه .
وكذلك إن تكرر إفساد القضاء ، كفاه قضاء واحد ، لأن الحج الواجب
واحد ، فإذا لم يأت به على وجهه ، وجب عليه الإتيان به على وجهه .
ولا يجب عليه أن يأتي بقضاء آخر عوضا عن إفساد القضاء بمفرده ،
بل إذا أتى في السنة الثالثة بحجة صحيحة ، كفاه عن الفاسد ابتداء وقضاء .
ولو أفسد الثالث ، كفاه في الرابعة إتيان حجة صحيحة عن جميع ما
تقدمه ، لأن الفاسد إذا انضم إليه القضاء ، أجزأ عما كان يجزئ عنه الأداء لو
لم يفسده ، فهذا القضاء الذي أفسده إذا أتى بعده بالقضاء ، أجزأ عما كان
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 4 ، صحيح مسلم 2 : 880 / 135 ، سنن ابن ماجة 2 :
997 / 999 ، سنن الترمذي 3 : 273 / 924 .
( 2 ) الحاوي الكبير 4 : 233 ، فتح العزيز 7 : 474 ، المجموع 7 : 389 - 390
و 415 ، حلية العلماء 3 : 310 ، المغني 3 : 384 - 386 ، الشرح الكبير 3 : 324 .
( 3 ) المجموع 7 : 390 .