وأما هدي التطوع : فيستحب الأكل منه إجماعا ، للآية ( 1 ) .
ولأن النبي صلى الله عليه وآله أكل هو وعلي عليه السلام من هديهما ( 2 ) .
ولقول الباقر عليه السلام : " إذا أكل الرجل من الهدي تطوعا فلا شئ
عليه " ( 3 ) .
وينبغي أن يأكل ثلثه ويهدي ثلثه ويتصدق بثلثه ، كهدي التمتع ، وهو
القديم للشافعي ، وله آخر : أنه يأكل النصف ويتصدق بالنصف ( 4 ) .
والآية ( 5 ) تقتضي الأكل وإطعام صنفين ، فاستحبت التسوية .
ولو أكل الجميع في التطوع ، لم يضمن ، وهو قول بعض الشافعية ( 6 ) .
وقال باقيهم : يضمن . واختلفوا ، فقال بعضهم : يضمن القدر الذي لو
تصدق به أجزأه . وقال بعضهم : يضمن قدر النصف أو الثلث على
الخلاف ( 7 ) .
ولو لم يأكل من التطوع ، لم يكن به بأس إجماعا .
ولو أكل ما منع من الأكل منه ، ضمنه بمثله لحما ، لأن الجملة
مضمونه بمثلها من الحيوانات فكذا أبعاضها .
هامش
( 1 ) الحج : 36 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 892 / 1218 ، سنن أبي داود 2 : 186 / 1905 ، سنن ابن
ماجة 2 : 1027 / 3074 ، سنن الدارمي 2 : 49 .
( 3 ) التهذيب 5 : 225 / 761 ، الإستبصار 2 : 273 / 970 .
( 4 ) الحاوي الكبير 4 : 380 ، وانظر : حلية العلماء 3 : 376 ، والمهذب - للشيرازي -
1 : 246 ، والمجموع 8 : 415 ، والمغني 11 : 109 ، والشرح الكبير 3 : 587 .
( 5 ) الحج : 36 .
( 6 ) المهذب - للشيرازي - 1 : 247 ، المجموع 8 : 416 ، حلية العلماء 3 : 376 .
( 7 ) الحاوي الكبير 4 : 380 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 247 ، المجموع 8 : 416 ،
حلية العلماء 3 : 376 .