وإن ذبحه عن صاحبه ، فإن ذبحه بمنى ، أجزأ عنه ، وبغيرها
لا يجزئ ، لرواية منصور بن حازم - الصحيحة - عن الصادق عليه السلام : في
رجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره ، قال : " إن كان نحره بمنى ، فقد
أجزأ عن صاحبه الذي ضل عنه ، وإن كان نحره في غير منى ، لم يجزئ
عن صاحبه " ( 1 ) .
وينبغي لواجد الضال أن يعرفه ثلاثة أيام ، فإن عرفه صاحبه ، وإلا
ذبحه عنه ، لرواية محمد بن مسلم - الصحيحة - عن أحدهما عليهما السلام قال :
" إذا وجد الرجل هديا فليعرفه يوم النحر واليوم الثاني والثالث ثم ليذبحها
عن صاحبها عشية الثالث ( 2 ) .
ولو اشترى هديا وذبحه فعرفه غيره وذكر أنه هديه ضل عنه ، وأقام
بينة بذلك ، كان له لحمه ، ولا يجزئ عن واحد منهما ، أما عن صاحبه :
فلعدم النية منه ومن الذابح ، وأما عن المشتري : فلانتفاء ملكه ، ولصاحبه
الأرش ، للرواية ( 3 ) .
وإذا عين هديا صحيحا عما في ذمته فهلك ، أو عاب عيبا يمنع
الإجزاء بغير تفريط ، لم يلزمه أكثر مما كان واجبا في ذمته ، لأن الزائد
لم يجب في الذمة ، وإنما تعلق بالعين ، فسقط بتلفها .
ولو أتلفه أو فرط فتلف ، قال قوم : يجب مثل المعين ، لأن الزائد
تعلق به حق الله تعالى ، فإذا فوته ، لزمه ضمانه ، كالهدي المعين ابتداء ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 495 / 8 ، التهذيب 5 : 219 / 739 ، الإستبصار 2 : 272 / 963 .
( 2 ) التهذيب 5 : 217 / 731 .
( 3 ) الكافي 4 : 495 / 9 ، التهذيب 5 : 220 / 740 ، الإستبصار 2 : 272 / 964 .
( 4 ) المغني 3 : 577 ، الشرح الكبير 3 : 576 - 577 .