والآية تدل على وجوبه في الحج ، أي في أشهر الحج ، وذو الحجة
كله من أشهر الحج .
وقياسهم باطل ، لأن الجمعة ليست بدلا ، وسقطت ، لأن الوقت جعل
شرطا لها كالجماعة .
مسألة 608 : ويجوز صوم الثلاثة قبل الإحرام بالحج ، وقد وردت
رخصة في جواز صومها من أول العسر إذا تلبس بالمتعة - وبه قال الثوري
والأوزاعي ( 1 ) - لأن إحرام العمرة أحد إحرامي التمتع ، فجاز الصوم بعده
وبعد الإحلال منه ، كإحرام الحج .
وقد روى زرارة عن الصادق عليه السلام أنه قال : " من لم يجد الهدي
وأحب أن يصوم الثلاثة الأيام في أول العشر فلا بأس بذلك " ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : يجوز صومها إذا أحرم بالعمرة . وهو رواية عن
أحمد ( 3 ) .
وعنه رواية أخرى : إذا أحل من العمرة ( 4 ) .
وقال مالك والشافعي : لا يجوز إلا بعد الإحرام بالحج - وبه قال
إسحاق وابن المنذر ، وهو مروي عن ابن عمر - لقوله تعالى : ( ثلاثة أيام
في الحج ) ( 5 ) .
ولأنه صوم واجب ، فلا يجوز تقديمه على وقت وجوبه ،
هامش
( 1 ) المغني 3 : 508 ، الشرح الكبير 3 : 342 ، تفسير القرطبي 2 : 399 .
( 2 ) التهذيب 5 : 235 / 793 ، الإستبصار 2 : 283 / 1005 .
( 3 ) المغني 3 : 508 ، الشرح الكبير 3 : 342 ، المجموع 7 : 193 ، أحكام القرآن -
للجصاص - 1 : 295 ، التفسير الكبير 5 : 169 ، تفسير القرطبي 2 : 399 .
( 4 ) المغني 3 : 508 ، الشرح الكبير 3 : 342 .
( 5 ) البقرة : 196 .