وقال أبو حنيفة : إن طاف للعمرة أربعة أشواط في غير أشهر الحج ،
فليس بمتمتع ، وإن طاف الأربعة في أشهر الحج ، فهو متمتع ( 1 ) .
والحق ما قلناه ، لأنه أتى بنسك لا تتم العمرة إلا به في غير أشهر
الحج ، فلا يكون متمتعا ، كما لو طاف في غير أشهر الحج أو طاف دون
الأربعة فيها .
ولقول الصادق عليه السلام : " من تمتع في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى
يحضر الحج فعليه شاة ، ومن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاور حتى
يحضر الحج فليس عليه دم ، إنما هي حجة مفردة " ( 2 ) .
مسألة 586 : المملوك إذا حج بإذن مولاه متمتعا ، لم يجب عليه الهدي
ولا على مولاه إجماعا ، لقوله تعالى : ( عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ) ( 3 ) .
وفي قول شاذ للشافعي : يجب على مولاه أن يهدي عنه ، لتضمن
إذنه لذلك ( 4 ) .
وليس بجيد ، لأن فرض غير الواجد الصوم ، ولا فاقد كالعبد .
ولأن الحسن العطار سأل الصادق عليه السلام : عن رجل أمر مملوكه أن
يتمتع بالعمرة إلى الحج أعليه أن يذبح عنه ؟ قال : " لا ، لأن الله تعالى
يقول : ( عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ) ( 5 ) " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 502 ، الشرح الكبير 3 : 247 .
( 2 ) الكافي 4 : 487 ( باب من يجب عليه الهدي . . . ) الحديث 1 ، التهذيب 5 :
288 / 980 ، الإستبصار 2 : 259 / 913 .
( 3 ) النحل : 75 .
( 4 ) المجموع 7 : 54 .
( 5 ) النحل ، : 75 .
( 6 ) التهذيب 5 : 200 / 665 ، و 482 / 1713 ، الإستبصار 2 : 262 / 923 .