ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " مر رسول الله صلى الله عليه وآله على
كعب بن عجرة الأنصاري والقمل يتناثر من رأسه ، فقال : أتؤذيك هوامك ؟
فقال : نعم ، قال : فأنزلت هذه الآية ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى
من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) ( 1 ) فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فحلق رأسه ، وجعل عليه الصيام ثلاثة أيام ، والصدقة على ستة مساكين
لكل مسكين مدان ، والنسك شاة " ( 2 ) .
مسألة 392 : الفدية تتعلق بحلق الرأس ، سواء كان لأذى أو غيره ؟
لدلالة الآية ( 3 ) على وجوبها في الأذى ، ففي غيره أولى .
هذا إذا كان عالما عامدا ، وإن كان جاهلا أو ناسيا ، فلا شئ عندنا
- وبه قال إسحاق وابن المنذر ( 4 ) - لقوله عليه السلام : ( رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان وما استكرهوا عليه ) ( 5 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الباقر عليه السلام - في الصحيح - : " من نتف
إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما
لا ينبغي له أكله وهو محرم ، ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا ، فليس عليه
شئ ، ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة " ( 6 ) .
وقال الشافعي : تجب عليه الفدية ، لأنه إتلاف ، فاستوى عمده
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) التهذيب 5 : 333 / 1147 ، الإستبصار 2 : 195 / 656 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) المغني 3 : 525 ، الشرح الكبير 3 : 270 .
( 5 ) كنز العمال 4 : 233 / 1030 نقلا عن الطبراني في المعجم الكبير .
( 6 ) التهذيب 5 : 369 - 370 / 1287 .